والحديث رواه يحيى بن معين عن عبدالرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن تميم بن حويص، قال: سمعت أبا زيد، يقول: ((غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة غزوة)) (تاريخ ابن معين-رواية الدوري: 3/ 149).
ورواه أحمد في ((المسند)) (5/ 340)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (7/ 28)، كلاهما عن عبدالصمد بن عبد الوارث، عن شعبة به.
وخالفهما ابن أبي الأسود في متنه، فرواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (6/ 309) عن ابن أبي الأسود، عن عبدالصمد عن شعبة، بلفظ: ((غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم ستاً أو سبعاً)).
والصواب ما رواه أحمد وابن سعد.
وقال ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) (3/ 1162): "عمرو بن أخطب أبو زيد الأنصاري. هو مشهور بكنيته. يقال: إنه من بنى الحارث بن الخزرج. غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوات، ومسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسه ودعا له بالجمال، فيقال إنه بلغ مئة سنة ونيفاً وما في رأسه ولحيته إلا نبذ من شعر أبيض. هو جد عزرة بن ثابت. روى عنه أنس بن سيرين وأبو الخليل وعلباء بن أحمر وتميم بن حويص وأبو نهيك وسعيد بن قطن".
ثُمَّ أعاده (4/ 1664) فقال: "أبو زيد عمرو بن أخطب الأنصاري. قيل إنه من ولد عدي بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن عامر أخو الأوس والخزرج، ومن قال هذا نسبه عمرو بن أخطب بن رفاعة بن محمود بن بشر بن عبدالله بن الضيف بن أحمر بن عدي بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن عامر الأنصاري. ويقال هو من بني الحارث بني الخزرج. له صحبة ورواية، وهو جد عزرة بن ثابت المحدّث، وكان عزرة هذا يقول: جدي هو أحد الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يصح ذلك. وكان عمرو بن أخطب أبو زيد هذا قد غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوات ومسح على رأسه ودعا له بالجمال، فيقال إنه بلغ مئة سنة ونيفاً وما في رأسه ولحيته إلا نبذ من شعر أبيض".
وذِكْرُ ابن عبدالبر في الرواة عنه ((أبو الخليل صالح بن أبي مريم البصري)) إنما تبع فيه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (6/ 220).
وحديث أبي الخليل عنه ذكره الطبراني في ((المعجم الكبير)) (17/ 27) ضمن أحاديث ((عمرو بن أخطب أبو زيد الأنصاري)). قال (17/ 29): حدثنا عبدالله بن الحسين المصيصي، قال: حدثنا محمد بن بكار بن بلال، قال: حدثنا سعيد بن بَشير، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي زيد الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يدعون إلى الله عز وجل، وليسوا من الله في شيء، من قاتلهم كان أولى بالله منهم)) – ((يعني: الخوارج)).
وأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب ((السُّنّة)) (2/ 458) عن عبدالرحمن بن عمرو عن محمد بن بكار به.
· اضطراب سعيد بن بشير:
ولكن ابن حجر فرّق بين أبي زيد عمرو بن أخطب وبين أبي زيد الذي روى عنه أبو الخليل، فترجم لابن أخطب ثم قال: "أبو زيد الأنصاري: آخر. ذكره البغوي، وأخرج من طريق سعيد بن بشر عن قتادة عن أبي خليل عن أبي زيد الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يعني في الخوارج ... فذكره.
قلت: وهذا كلّه فيه نظر! فإن هذه الرواية ضعيفة لا تصح! فسعيد بن بشير ضعيف مُتكلَّم في حفظه، وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث! فرواه عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي زيد الأنصاري. ورواه عن قتادة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري. ورواه عن قتادة عن أنس!
وهذه الطرق كلّها أخرجها ابن أبي عاصم في ((السنة)) (2/ 458)، ولم يفعل الألباني ولا الدكتور الجوابرة (2/ 650) شيئاً في تحقيقيهما؛ إلا الحكم على الحديث بالصحة، وتضعيف هذه الأسانيد، ولم يتنبها لاضطراب سعيد بن بشير فيه.
وقد رواه عبدالرزاق في ((مصنفه)) (10/ 154) عن معمر، عن قتادة، قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: ((سيكون في أمتي اختلاف وفرقة، وسيأتي قوم يعجبونكم -أو تعجبهم أنفسهم- يدعون إلى الله وليسوا من الله في شيء، يحسبون أنهم على شيء وليسوا على شيء، فإذا خرجوا عليكم فاقتلوهم. الذي يقتلهم أولى بالله منهم)) قالوا: وما سمتهم؟ قال: ((الحَلْق والسمت)). قال: يعني يحلقون رؤوسهم. والسمت: يعني لهم سمت وخشوع.