· وهم لابن عدي:
ووهم ابن عَدي في قوله إن أبا زيد هو عمرو بن أخطب الأنصاري الصحابي. ووهم في ذلك أيضاً الدكتور يحيى الثمالي محقق كتاب ((التاريخ الأوسط)) (3/ 440)، ولم يحسن الدكتور الكلام على هذا الحديث!
فالصحابي هو: عمرو بن أخطب بن رفاعة أبو زيد الأنصاري من بني الحارث بن الخزرج البصري. روى عبدالصمد عن شعبة عن تميم بن حويص قال: سمعت أبا زيد يقول: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم ستاً أو سبعا (التاريخ الكبير: 6/ 309، الجرح والتعديل: 6/ 220).
قال خليفة بن خياط في ((الطبقات)) (ص 104): "أبو زيد الأعرج: اسمه عمرو بن أخطب بن رفاعة بن محمود بن بشر بن عبدالله بن الضيف بن أحمر بن عدي بن ثعلبة بن جارية بن عمرو بن عامر، من ساكني البصرة. روى أحاديث".
وقال (ص 187): "وأبو زيد الأعرج، هو عمرو بن أخطب بن رفاعة بن محمود بن بشر بن عبدالله بن الضيف بن أحمر بن عدي بن ثعلبة بن جارية بن عمرو بن عامر بن ثعلبة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن النبت بن مالك بن زيد بن كهلان، ينسب إلى الأنصار".
وقال ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (7/ 28): "عمرو بن أخطب الأنصاري، ويكنى أبا زيد، وهو جد عزرة بن ثابت. أخبرنا عبدالصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا تميم بن حويص، قال: سمعت أبا زيد يقول: قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة مرة. قال شعبة: وهو جد عزرة.
أخبرنا حجاج بن نصير قال: حدثنا قرة بن خالد، عن أنس بن سيرين، قال: حدثني أبو زيد بن أخطب قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: جملك الله. قال أنس: وكان رجلاً جميلاً حسن الشمط. قال: وسمعت بعض البصريين يقول: عمرو بن أخطب هو جد عزرة بن ثابت بن عمرو بن أخطب. روى عنه: أنس بن سيرين والحسن بن محمد العبدي وأبو نهيك ويزيد الرشك وعلباء بن أحمر، وله مسجد يُنسب إليه بالبصرة".
روى له مسلم والأربعة. وروى عنه أيضاً: ابنه بشير وأبو قلابة وعمرو بن بجدان ومحمد بن سيرين، وذكر ابن أبي حاتم في الرواة عنه أيضاً سعيد بن قطن (الجرح والتعديل: (6/ 220)، وتبعه في ذلك المزي في ((تهذيب الكمال))، وهو خطأ، فإن الذي روى عنه سعيد هو أبو زيد المدني التابعي الذي مر بنا في الحديث السابق، وهذا مُنازع فيه أيضاً كما سيأتي.
قال ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)): (8/ 4): "فرق البغوي بين أبي زيد عمرو بن أخطب وبين أبي زيد الأنصاري روى عنه تميم بن حويص".
وقال في الإصابة (القسم الرابع) (7/ 166): "أبو زيد الأنصاري. غاير البغوي بينه وبين أبي زيد عمرو بن أخطب جد عروة بن ثابت، فأخرج في ترجمة هذا حديث تميم بن حويص سمعت أبا زيد يقول: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة غزوة. وفي ترجمة جد عزرة حديث: صلّى بنا النبيّ صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر، فخطب حتى الظهر الحديث. وقد أخرج أحمد الحديثين في مسند أبي زيد عمرو بن أخطب".
· وهم للبغوي:
قلت: وَهِم البغوي في التفرقة بينهما، وهما واحد. قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (2/ 154): "تميم بن حويص الأزدي: سمع ابن عباس وأبا زيد. سمع منه شعبة. نسبه ابن المبارك. يُعد في البصريين".
· تصرف عجيب من ابن حجر!:
والعجب من ابن حجر فإنه وهم البغوي، وكان قبل ذلك بقليل قد ترجم: "أبو زيد. غير منسوب. ذكره البغوي، وأخرج من طريق شعبة عن غنم بن حويص سمعت أبا زيد يقول: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة غزوة. وهذا أخرجه أحمد بن حنبل في مسند أبي زيد بن أخطب الأنصاري، لكنه وقع في روايته عن شعبة عن تميم سمعت أبا زيد يقول، فذكره، ولم ينسبه".
قلت: وظاهر صنيعه هذا التفرقة بينهما، وهما واحد، وقد تصحف ((تميم)) إلى ((غنم)) عند البغوي.