وقال في ((الإصابة)) (2/ 414): "ذو الشمالين: عمير بن عبد عمرو بن نضلة بن عمرو بن غبشان بن مالك بن أفصى الخزاعي، حليف بني زهرة. يقال: اسمه عمير، ويقال: عمرو. ويقال: عبد عمرو. ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدراً واستشهد بها، وكذا ذكره ابن إسحاق وغيره. ووقع في رواية للزهري في قصة السهو في الصلاة أنه الذي قال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة. وسيأتي بيان ذلك في ترجمة عبد عمرو. وروى الطبراني من طريق أبي شيبة الواسطي عن الحكم قال: كان عمار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة كلهم أضبط: ذو الشمالين، وعمر بن الخطاب، وأبو ليلى. انتهى. والأضبط هو الذي يعمل بيديه جميعاً".
وقال أيضاً في ((الإصابة)) (2/ 420): "ذو اليدين السُّلمي، يقال: هو الخرباق. وفرّق بينهما ابن حبان. قال أبو هريرة: صلّى النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي، فسلّم في ركعتين، فقام رجل في يديه طول يدعى ذا اليدين، فقال: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت، الحديث. أخرجاه من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة. وروى الحسن بن سفيان والطبراني وغيرهما من طريق شعيث بن مطير عن أبيه أنه لقي ذا اليدين بذي خشب فحدّثه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم إحدى صلاتي العشي، وهي العصر فصلى ركعتين وخرج مسرعاً إلى الناس، فذكر الحديث".
وقال أيضاً في ((الإصابة)) (4/ 720): "عمير بن عبد عمرو بن نضلة بن عمرو بن الحارث بن عبد عمرو الخزرجي، كذا نسبه ابن الكلبي وأبو عبيد. ونسبه أبو عمر إلى نضلة بن عمرو، فقال: ابن غبشان بن سليم بن مالك بن أفصى. قال ابن إسحاق: كان يعمل بيديه جميعاً، فقيل له: ذو اليدين، وشهد بدراً واستشهد بها. وقال أبو عمر: قتل بأحد، وزعم أنه ذو اليدين وليس بذي الشمالين المقتول ببدر. وجزم ابن حبان بأنه ذو اليدين، وغيره بأنه ذو الشمالين".
قلت: ما نسبه ابن حجر إلى أبي عمر ابن عبدالبر بأنه قال بأن عمير بن عبد قتل بأحد، وأنه زعم أنه ذو اليدين وليس بذي الشمالين، وهم! قال أبو عمر في ((الاستيعاب)) (2/ 469): "ذو الشمالين، واسمه عمير بن عمرو بن نضلة بن عمرو بن غبشان بن سليم بن مالك بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر. وقال ابن إسحاق: هو خزاعي، يكنى أبا محمد، حليف لبني زهرة. كان أبوه عبد عمرو بن نضلة قدم فحالف عبد الحارث بن زهرة، وزوجه ابنته نعمى، فولدت له عميراً ذا الشمالين، كان يعمل بيديه جميعاً. شهد بدراً وقتل يوم بدر شهيداً. قتله أسامة الجشمي".
· خطأ للسهيلي:
وقد وقع حطأ شنيع للسهيلي فيما يتعلق بهذا الحديث! قال في ((الروض الأُنف)) (1/ 284): "ومات ذو اليدين السلمي في خلافة معاوية. وروى هذا الحديث عنه ابنه مطير بن الخرباق، ورواه عن مطير ابنه شعيب بن مطير".
وقد نقل هذا عنه الزيلعي في ((نصب الراية)) (2/ 72)، ولم يتعقبه بشيء!!
قلت: مطير ليس ابناً لذي اليدين (الخرباق)؛ فإنه جاء في حديث شعيث عن أبيه مطير أنه لقي ذي اليدين بذي خشب، فكيف يكون ابنه؟!
قال خليفة بن خياط في ((الطبقات)) (ص 125): "وذو اليدين من أهل ذي خشب. روى أنّ النبيّ صلى الله عليه صلى ركعتين، وانصرف".
وحديثه هذا أخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (5/ 116)، وأخرجه عبدالله بن أحمد في زياداته على المسند (4/ 77)، كلاهما عن محمد بن المثنى، قال: حدثنا معدي بن سليمان صاحب الطعام أبو سليمان، قال: حدثنا شعيث بن مطير، عن أبيه مطير، -ومطير حاضر يُصدّقه مقالته- قال: كيف كنت أخبرتك؟ قال: يا أبتاه أخبرتني أنك لقيك ذو اليدين بذي خشب، فأخبرك أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلّى بهم إحدى صلاتي العشي، وهى العصر، فصلى ركعتين، وخرج سُرعان الناس، وهم يقولون: أقصرت الصلاة، أقصرت الصلاة؟ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتبعه أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- وهما مبتدأ به، فلحقه ذو اليدين، فقال: يا رسول الله، أقصرت الصلاة، أقصرت الصلاة، أم نسيت؟ فقال: ((ما قصرت، ولا نسيت)). ثم أقبل على أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- فقال: ((ما يقول ذو اليدين؟)) فقالا: صدق يا رسول الله. فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاب الناس، فصلّى ركعتين، ثم سلّم، ثم سجد سجدتي السهو.