تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وترجم ابن عبدالبر لخرباق السلمي تبعاً لابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (3/ 101). قال ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) (2/ 457): "خِرّباق السّلمي. قال سعيد ابن بشير، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن خرباق السلمي: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر، فسلم من ركعتين. فقال له خرباق: أشككت أم قصرت الصلاة يا رسول الله؟ فقال: ما شككت ... ". ثُم قال أبو عمر: "ورواه أيوب السختياني وهشام ابن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة، ولم يذكروا خرباقاً! وإنما أحفظ ذكر الخرباق من حديث عمران بن الحصين في قصة ذي اليدين، قال فقام رجل يقال له الخرباق طويل اليدين".

وترجم الطبراني في ((المعجم الكبير)) (4/ 219): "الخرباق"، وساق له حديث عمران بن حصين. ثُمّ ترجم أيضاً في ((المعجم الكبير)) (4/ 233): "ذو اليدين، ويقال: اسمه الخرباق، ويكنى أبا العُريان". وساق له حديث شعيث بن مطير عن أبيه عن ذي اليدين.

· خطأ للطبراني تبعه عليه أبو نُعيم!

قلت: وتكنية الطبراني للخرباق بأبي العريان خطأ! فإنه ترجم هو نفسه في ((المعجم الكبير)) (22/ 371): "من يكنى أبا العريان"، وقال: "أبو العريان السّلمي"، ثم ساق من طريق أبي نعيم، قال: حدثنا أبو خَلدة، قال: سألت ابن سيرين، قلت: أصلي، وما أدري ركعتين صليت أو أربعاً؟ قال: حدثني أبو العريان: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلّى يوماً، ودخل البيت، وكان في القوم رجلٌ طويل اليدين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسميه ذو اليدين، فقال ذو اليدين: يا رسول الله، قصرت الصلاة أم نسيت؟ فذكر الحديث.

قلت: وتبعه على ذلك أبو نُعيم في ((معرفة الصحابة)) (5/ 2978)، فقال: "أبو العريان السلمي. ذكره سليمان بن أحمد الطبراني".

وذكره ابن عبدالبر في الصحابة، فقال في ((التمهيد)) (1/ 360): "وقد رُوي هذا الحديث أيضاً عن محمد بن سيرين عن رجلٍ من الصحابة يقال له: أبو العريان بمثل حديث أبي هريرة ومعناه".

وقال في ((الاستيعاب)) (4/ 1713): "أبو العريان المحاربي: روى عنه محمد بن سيرين مثل حديثه عن أبي هريرة في يوم ذي اليدين. وقيل: إنه أبو هريرة، وأبو العريان غلط لم يقله إلا خالد وحده. وقيل: إنه أبو العريان الهيثم بن الأسود النخعي الذي روى عنه طارق بن شهاب الأحمسي، وعبدالملك بن عمير. يعدّ في الكوفيين، وبعضهم جعله من البصريين"، ثم ساق شيئاً من أخبار أبي العريان النخعي. ثُم قال: "لا يبعد أبو العريان أن يكون صاحباً لِسنّه ولرواية كبار التابعين عنه مع رواية عمرو بن حريث، وهو معدود في الصحابة".

· كلام فيه نظر!!

وقال ابن حجر في ((الإصابة)) (7/ 272): "أبو العريان المحاربي. أورد حديثه البغوي والطبراني وغيرهما من طريق أبي خلدة خالد بن دينار عن محمد بن سيرين أنه سئل عن السهو في الصلاة؟ فقال: حدثني أبو العريان، فذكر الحديث". ثُم ساق كلام ابن عبدالبر المتقدم، ثم تعقبه، فقال: "وهو خطأ! فإن أبا العريان النخعي لا صحبة له، ولا يثبت إدراكه إلا على بُعد".

قلت: هذا كلّه فيه نظر! فإن أبا العريان لا صحبة له، وهو التابعي المعروف الهيثم بن الأسود النخعي. ورواية أبي نعيم المتقدمة فيها كلام. قال الدارقطني في ((العلل)) (10/ 13): "وروى هذا الحديث أبو خَلدة خالد بن دينار. واختلف عنه؛ فرواه أبو نعيم الفضل بن دكين عن أبي خلدة عن ابن سيرين، قال: حدثني أبو العريان: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى بأصحابه. وخالفه عبدالصمد بن عبدالوارث؛ رواه عن أبي خلدة عن أبي العريان عن عمر بن الخطاب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر ابنَ سيرين. وقول عبدالصمد أشبه بالصواب".

وعودة إلى ترجمة ذي اليدين:

قال ابن حجر في ((فتح الباري)) (3/ 97): "وذو الشمالين هو الذي قتل ببدر، وهو خزاعي، واسمه: عمير بن عبد عمرو بن نضلة. وأما ذو اليدين فتأخر بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة؛ لأنه حدّث بهذا الحديث بعد النبي صلى الله عليه وسلم كما أخرجه الطبراني وغيره، وهو سُلمي، واسمه الخرباق".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٣١٠