تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى البيهقي في ((السنن الكبرى)) (2/ 366) من طريق ((مغازي عروة))، قال عروة: "وممن شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة بن غبشان من خزاعة. قال: واستشهد من المسلمين يوم بدر من بني زهرة بن كلاب رجلان: عمير بن أبي وقاص وذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة حليف لهم من خزاعة من بني غبشان".

قال البيهقي: "وكذلك قاله موسى بن عقبة في مغازية ومحمد بن إسحاق بن يسار. قال محمد: لا عقب له". قال البيهقي: "أما ذو اليدين الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بسهوه فإنه بقيَ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم".

قلت: ذو الشمالين الذي استشهد ببدر كان يقال له أيضاً: ذو اليدين وبالعكس، وهذا هو سبب الاشتباه الذي وقع للإمام الزهري عند روايته لهذا الحديث! فروى معمر وغيره عن الزهري، عن أبي سلمة وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبي هريرة، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر أو العصر، فسلّم في الركعتين. فقال ذو الشمالين بن عبد عمرو، وكان حليفاً لبني زهرة، الحديث.

· وهم للزهريّ:

قلت: الإمام الزهري عالم كبير بالمغازي، والحديث عنده عن ذي اليدين المتأخر، ولكنه عندما حدّث به اشتبه عليه بذي الشمالين ابن عبد عمرو، وكان يقال له: ذو اليدين أيضاً، فذكره ونسبه وقال بأنه خليف بني زهرة، فغلط! وقد أجمع الأئمة على وهم الزهري في هذا، وأن ذا الشمالين استشهد ببدر وهو حليف خزاعة، وأما الذي صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث سها فهو آخر تأخرت وفاته.

وقد جاءت تسميته في بعض روايات الإمام مسلم في ((صحيحه)) (1/ 404) من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: "فقام رجلٌ من بني سليم". وفي رواية أبي المهلب عن عمران بن حصين، قال: "فقام إليه رجل يقال له: الخرباق، وكان في يديه طول".

وروى ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (1/ 363) من طريق أبي بكر الأثرم، قال: سمعت مُسدداً يقول: "الذي قتل يوم بدر إنما هو ذو الشمالين ابن عبد عمرو حليف لبني زهرة. وهذا ذو اليدين رجلٌ من العرب كان يكون بالبادية فيجيء فيصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم".

ثُم قال ابن عبدالبر: وذكر عبدالرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عبيدالله بن عبدالله ابن أبي مليكة: أنه سمع عبيد بن عمير، فذكر خبر ذي اليدين، قال: "فأدركه ذو اليدين أخو بني سليم".

قال أبو عمر ابن عبدالبر: "ذو الشمالين المقتول يوم بدر خزاعي، وذو اليدين الذي شهد سهو النبي عليه السلام سلمي، ومما يدل على أن ذا اليدين ليس هو ذا الشمالين المقتول ببدر: ما أخبرناه عبدالله بن محمد، قال: أخبرنا عبدالحميد بن أحمد، قال: حدثنا الخضر بن داود، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن هانئ الأثرم. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير قالا: حدثنا علي بن بحر، قال حدثنا: معدي بن سليمان السعدي البصري، قال: حدثني شعيث بن مطير، ومطير حاضر يصدقه بمقالته ... الحديث". ثُمّ قال: "قال العباس بن يزيد: حدثني معدي بن سليمان الحناط -وكانوا يرون أنه من الأبدال-. فهذا يبين لك إن ذا اليدين عمّر عُمراً طويلاً، وأنه غير المقتول ببدر، وفيما قدمنا من الآثار الصحاح كفاية لمن عصم من العصبية. وقد قيل: إن ذا اليدين عمّر إلى خلافة معاوية، وإنه توفي بذي خشب، فالله أعلم".

وقال ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) (2/ 475): "ذو اليدين: رجلٌ من بني سليم. يقال له: الخرباق، حجازي، شهد النبي صلى الله عليه وسلم وقد رآه وهم في صلاته فخاطبه، وليس هو ذا الشمالين. ذو الشمالين رجلٌ من خزاعة حليف لبني زهرة، قتل يوم بدر. نسبه ابن إسحاق وغيره، وذكروه فيمن استشهد يوم بدر. وذو اليدين عاش حتى روى عنه المتأخرون من التابعين، وشهد أبو هريرة يوم ذي اليدين وهو الراوي لحديثه، وصحّ عنه فيه قوله: بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي، فسلّم من ركعتين فقال له ذو اليدين، وذكر الحديث. وأبو هريرة أسلم عام خيبر بعد بدر بأعوام، فهذا يبين لك أن ذا اليدين الذي راجع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ في شأن الصلاة ليس بذي الشمالين المقتول يوم بدر. وقد كان الزهري مع علمه بالمغازي يقول: إنه ذو الشمالين المقتول ببدر".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٣٠٩