· ترجمة ذي اليدين:
هل ذو الزوائد هو نفسه ذو اليدين؟ وهل اسم ذي اليدين الخِرْبَاق؟!
من خلال ترجمة البخاري لمطير، فإنه يرى أن ذا الزوائد غير ذي اليدين. وكذلك أبو حاتم الرازي، فإنه ذكر أن مطيراً روى عن ذي الزوائد وعن ذي اليدين. وفرّق الإمام الترمذي بينهما أيضاً، فذكر في كتابه في ((تسمية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم)) (ص 47): "ذو الزوائد"، ثم ذكر: "ذو اليدين"، وقال: "ولم يصح حديثه".
وقد حصل خلطٌ كثير في حديث السهو الذي رواه أبو هريرة في الصحيحين وغيرهما في الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "أقصرت الصلاة؟ " هل هو ذو اليدين هذا؟ أو ذو الشمالين؟ وما هو اسمه؟
· خلط لأبي حاتم وابن حبان:
قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (3/ 447): "ذو اليدين: وهو ذو الشمالين ابن عبد عمرو. له صحبة. روى عنه مطير. وحكى قصته أبو هريرة. سمعت أبي يقول ذلك".
وقال ابن حبان في ((الثقات)) (3/ 114): "الخرباق: صلّى مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث سها، وهو غير ذي اليدين. وممن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم". ثُمّ قال في (3/ 120): "ذو اليدين صلّى مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث سها. وقد يقال له أيضاً ذو الشمالين ابن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي". ثُمَّ قال في (3/ 301): "عمير بن عبد عمرو من خزاعة، كنيته أبو محمد الذي يقال له ذو اليدين، وإنما قيل له ذلك لأنه كان يعمل بيديه جميعاً. ويقال له أيضاً ذو الشمالين، وليس هذا بذي الشمالين الذي استشهد يوم بدر". وقال في (3/ 273) قبل هذا: "عمرو بن عبد عمرو بن نضلة بن عمرو بن غبشان ذو الشمالين الخزاعي، حليف بني زهرة".
قلت: وهذا خلطٌ منهما –رحمهما الله-. وقد أصاب أبو حاتم الرازي في صدر الترجمة فإن ذا الشمالين ابن عبد عمرو كان يقال له ذو اليدين أيضاً، وأخطأ في النصف الأخير من الترجمة حيث جعله هو الذي حكى قصته أبو هريرة، وروى عنه مطير، وهذا آخر.
· أخطأ في التراجم الأربعة!
وأما ابن حبان فقد أخطأ في التراجم الأربعة! فالخرباق هو ذو اليدين الذي صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث سها وهو ذو اليدين. والترجمة الثانية جزم بأن ذا الشمالين ابن عبد عمرو هو الذي صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث سها، وليس كذلك! وعمير بن عبد عمرو هو ذو الشمالين الذي استشهد ببدر. والترجمة الأخيرة الصواب فيها أنه: عمير بن عبد عمرو، لا عمرو بن عبد عمرو.
قال ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (3/ 167): "ذو اليدين: ويقال: ذو الشمالين، واسمه عمير بن عبد عمرو بن نضلة بن عمرو بن غبشان بن سليم بن مالك بن أفضى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن خزاعة، ويكنى أبا محمد، وكان يعمل بيديه جميعاً، فقيل: ذو اليدين، وقدم عبد عمرو بن نضلة إلى مكة فعقد بينه وبين عبد بن الحارث بن زهرة حلفاً، فزوجه عبد ابنته نعم بنت عبد الحارث، فولدت له عميراً ذا الشمالين وريطة ابني عبد عمرو، وكانت ريطة تلقب مسخنة". قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر –وهو الواقدي- قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال: لما هاجر ذو الشمالين عمير بن عبد عمرو من مكة إلى المدينة نزل على سعد بن خيثمة. قالوا: وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عمير بن عبد عمرو الخزاعي وبين يزيد بن الحارث بن قيس وقتلا جميعاً ببدر. قتل ذا الشمالين أبو أسامة الجشمي، وكان عمير ذو الشمالين يوم قتل ببدر ابن بضع وثلاثين سنة. قال محمد بن عمر: "حدثني بذلك مشيخة من خزاعة".
وقال ابن سعد أيضاً في ((الطبقات الكبرى)) (3/ 533): "يزيد بن الحارث بن قيس بن مالك بن أحمر بن حارثة بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ... وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يزيد بن الحارث وبين ذي اليدين عمير بن عبد عمرو الخزاعي، وشهدا جميعاً بدراً، وقتلا يومئذ شهيدين".