تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكر العقيلي وابن عدي مطيراً الذي سمع من ذي اليدين في الضعفاء؛ من أجل ما روي عن الإمام البخاري أنه قال: "لم يثبت حديثه".

قال العقيلي في ((الضعفاء)) (4/ 250): "مطير: سمع ذا اليدين. حدثني آدم بن موسى قال: سمعت البخاري قال: "مطير، سمع ذا اليدين، ولم يثبت حديثه". وهذا الحديث حدثناه يحيى بن عثمان قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا معدي بن سليمان، قال: دخلت على مطير بوادي القرى، فقرأ عليه ابن له فقال: أحدثك ذو اليدين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إحدى صلاتي العشي، وهي العصر فسلم في الركعتين، وخرج سرعان الناس، فذكره".

وقال ابن عدي في ((الكامل)) [3]: "مطير: سمع ذا اليدين. وروى عنه ابنه شعيب، ولم يثبت حديثه. سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري". ثُمّ ساق ابن عدي حديث السهو، ثُمّ ساق حديث هشام بن عمار في قريش، ثُمّ قال: "ولمطير هذان الحديثان".

قلت: فابن عدي على رأي أبي حاتم الرازي في أن مطير بن سليم روى عن ذي اليدين وذي الزوائد. وما نقله العقيلي وابن عدي عن آدم بن موسى وابن حماد الدولابي عن البخاري في عدم ثبوت حديث ذي اليدين إنما هو من نسختهما من الضعفاء، وأنا أميل إلى ما هو موجود في رواية ابن سهل من التاريخ من دون قوله: "ولم يثبت حديثه"؛ لأن هذه العبارة لا تتفق وإثبات البخاري سماع مطير هذا من ذي اليدين. فإذا كان هذا الحديث لم يثبت، فكيف أثبت البخاري سماعه من ذي اليدين بهذا الحديث؟!

والقلب إلى قول أبي حاتم أميل؛ لأنه يستبعد أن يكون اثنان من وادي القرى وكلّ منهما اسمه مطير، وواحد روى عن ذي اليدين، وواحد عن ذي الزوائد! وقد فرّق أهل العلم بين ذي اليدين وذي الزوائد. قال ابن حجر في ((نزهة الألباب في الألقاب)) (ص 292): "ذو الزوائد: صحابي، لا أعرف اسمه، وهو غير ذي اليدين على الصواب".

قلت: أنا استغرب أن يروي مطير عن اثنين من الصحابة، كلاهما يعرف بلقب! وكلا اللقبين قريب!

ثُمّ وجدت أن هناك من أهل العلم من عدهما واحداً. قال مغلطاي في ((إكمال تهذيب الكمال)) (11/ 239): "ذو الزوائد هو ذو اليدين. نصّ على ذلك أبو أحمد العسكري وغيره".

وبهذا يكون مطير بن سليم هو والد سليم وشعيث ومحمد وستأتي ترجمته. أما ما وقع من تسمية ولد مطير ((شُعيث)) أو ((شعيب)) ففيه بحث سيأتي إن شاء الله تعالى.

قال ابن حجر في ((التقريب)) (ص 622): "مطير بن سليم الواديّ: مجهول الحال، من الثالثة. د". وقال في ((الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع)) (ص 37): "مُطير، بصيغة التصغير، قد وُثق".

وقال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (1/ 509): "وهو معروفٌ عند أهل العلم، لم يذكره أحد بجرحة".

· ترجمة شُعيث بن مطير:

جاء في كثير من الكتب المطبوعة ((شعيب)) بالباء، وضبطه ابن ماكولا في ((الإكمال)) ((شعيث)) بالمثلثة. وقد تعقّب مغلطاي في ((الإكمال)) (11/ 238) ضبط ابن المهندس لتهذيب الكمال بالباء، فقال: "ضبط المهندس وتصحيحه وقراءته عن الشيخ: شعيباً بالباء الموحدة في الموضعين غير جيد، إنما هو شعيث بالثاء المثلثة".

وقد رجّح العلامة المعلمي اليماني أنه بالثاء أثناء تعليقه على كتاب ابن أبي حاتم ((الجرح والتعديل)) (8/ 393)، وقال بأنه وقع في تاريخ البخاري ((شعيب)) وهو خطأ. وما رجحه المعلمي هو الصواب.

وذكره ابن أبي حاتم في من اسمه ((شعيث)) من ((الجرح والتعديل)) (4/ 386)، وقال: "شعيث بن مطير: روى عن أبيه. روى عنه معدي بن سليمان صاحب الطعام. سمعت أبي يقول ذلك". قال عبدالرحمن: سألت أبي عنه؟ فقال: "شعيث ومطير أعرابيان كانا يكونان في بعض قرى المدينة". قال عبدالرحمن: حدثنا أبي، قال: حدثنا نصر بن علي، قال: أخبرني معدي بن سليمان، قال: أتيت مطيراً لأسأله عن حديث ذي اليدين، فإذا شيخ كبير لا ينقد (أو لا يفقه) الحديث من الكِبَر. فقال له ابنه شعيث بن مطير: بلى يا أبت! حدثتني إن ذا اليدين لقيك بذي خشب، فحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه الحديث".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٣٠٧