تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· زيادة خطأ في الإسناد:

قلت: زيادة: "عن أبيه" خطأ، والصواب بدون ذلك. ورواية عثمان بن عطاء عن أبيه منكرة! قال ابن حبان في ((المجروحين)) (2/ 100): عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني. يروي عن أبيه. روى عنه محمد بن شعيب بن شابور والناس. أكثر روايته عن أبيه، وأبوه لا يجوز الاحتجاج بروايته لما فيها من المقلوبات التي وهم فيها! فلست أدري البلية في تلك الأخبار منه أو من ناحية أبيه! وهذا شيء يشتبه إذا روى رجل ليس بمشهور بالعدالة عن شيخ ضعيف أشياء لا يرويها عنه غيره! لا يتهيأ إلزاق القدح بهذا المجهول دونه بل يجب التنكب عما رويا جميعاً حتى يحتاط المرء فيه؛ لأن الدين لم يكلف الله عباده أخذه عن كل من ليس بعدل مرضي".

قلت: عثمان بن عطاء ليس بمجهول! قال عبدالرحمن ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (6/ 162): حدّثني أبي، قال: سمعت دُحيماً -وسألته عن عثمان بن عطاء؟ فقال: "لا بأس به". فقلت: إنّ أصحابنا يضعفونه؟ فقال: "وأيّ شيء حدّث عثمان من الحديث"، واستحسن حديثه". قال عبدالرحمن: سألت أبي عن عثمان بن عطاء الخراساني؟ فقال: "يُكتب حديثه، ولا يحتج به".

والظاهر أن تضعيف عثمان كان بسبب روايته عن أبيه، وحديث أبيه منكر! وحديثه عن غير أبيه ليس بكثير، وهذا ما أشار إليه دحيم، وقد استحسن حديثه الذي رواه عن غير أبيه، وهذا الحديث منها.

وأما زيادة "زياد بن أبي سودة" في الإسناد، فيحتمل أن عثمان سمعه منه عن أبي عمران، ثم سمعه من أبي عمران دون واسطة. ويحتمل أن يكون زيادة "زياد" من باب المزيد في متصل الأسانيد؛ إذ لو كان هذا الحديث عند زياد بن أبي سودة لسمعه منه ضمرة بن ربيعة؛ لأن زياداً شيخه، ولما احتاج ضمرة أن يرويه عن عثمان بن عطاء، فالله أعلم. والحديث على كلّ الأحوال حسنٌ.

وروى ابن عدي في ((الكامل)) (3/ 119) عن عبدالله بن محمد بن مسلم، قال: قال عبدالله بن محمد بن عمر الغزي: "ذو الأصابع: سكن فلسطين، ولم يعقب".

قلت: وهذا لا ينافي ما جاء في حديثه من رجاء النبي أن يكون له ذرية يغدون إلى البيت المقدس؛ لأن الحديث يحث على سكنى بيت المقدس. ثُمّ إن الظاهر أنه لم يعقب ذكوراً، ولعله عقّب إناثاً، والله أعلم.

وبعد أن تبيّن لنا أن ذا الزوائد غير ذا الأصابع، فنعود إلى حديث ذي الزوائد:

· ترجمة مُطير بن سُليم - من أهل وادي القُرى -:

قال الإمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) (8/ 20): "مُطير، من أهل الوادي. سمع ذا الزوائد. روى عنه ابنه سليم بن مطير".

قلت: أثبت البخاري سماع مطير من ذي الزوائد من خلال هذا الحديث، وهذا منه قَبول له. فلو لم يكن صحيحاً لما أثبت هذا السماع.

وتبِع الإمام البخاري على ذلك ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (5/ 453)، وقال: "مطير: شيخ من أهل وادي القرى. يروي عن ذي الزوائد. روى عنه ابنه سليم بن مطير".

وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (8/ 393): "مطير بن سليم، من أهل الوادي. روى عن ذي اليدين، وذي الزوائد، وأبي الشموس البلوي، وعس العذري. روى عنه ابناه: شعيث وسليم. سمعت أبي يقول ذلك".

قلت: جعل أبا حاتم مطير الذي يروي عن ذي اليدين وعن ذي الزوائد واحداً، بينما فرّق بينهما الإمام البخاري، فقال في ((التاريخ الكبير)) (8/ 20): "مُطير: سمع ذا اليدين. روى عنه ابنه شعيث".

وقد تَبع أبا حاتم الرازي على ذلك الحافظ المزي [2]، وتعقبه ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (10/ 163)، فقال: "قلت: لكنه –أي البخاري- فرّق بين مطير والد شعيب الوادعي عن ذي اليدين، وبين مطير الواديّ الراوي عن ذي الزوائد، وعنه ابنه سليم. وقال أبو حاتم هما واحد. وقد صرح في رواية أبي داود بسماعه من ذي الزوائد، وفي الأخرى أدخل بينهما بواسطة، فيحتمل أنه سمعه بواسطة، ثم سمعه من ذي الزوائد. وقد قال البخاري: سمع ذا الزوائد، والله تعالى أعلم. ووقع ذكره في سند حديث أبي الشموس، وقد ذكره في ترجمته في الكنى وذكره ابن حبان في الثقات".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٣٠٦