وقد تابع الحكم بن موسى على هذا الإسناد: الهيثم بن خارجة كما هو عند أبي نعيم في ((معرفة الصحابة)) (2/ 1031)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (22/ 339). وكذلك تابعه أبو عمير ابن النحاس وهو عيسى بن محمد، وأحمد بن أبي العباس كما هو عند ابن عدي في ((الكامل)) (3/ 119)، كلهم رووه عن ضمرة.
ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (4/ 238) عن أحمد بن المعلى الدمشقي. وابن عدي في ((الكامل)) (3/ 119) عن ابن قتيبة، كلاهما عن هشام بن عمار، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا عثمان بن عطاء: أنّ زياد بن أبي سودة حدّثه عن أبي عمران، عن ذي الأصابع، فذكره.
ورواه ابن عدي أيضاً عن الحسن بن سفيان. وأبو نعيم في ((الصحابة)) من طريق الحسن بن محمد بن سليمان، كلاهما عن هشام بن عمار، قال: حدثنا محمد بن شعيب بن شابور، قال: حدثني عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن زياد بن أبي سودة، عن أبي عمران، عن ذي الأصابع، مثله.
وأخرج ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (22/ 341) من طريق المفضل بن غسان الغلابي، قال: ذكرت ليحيى ضمرة عن أبي عمران عن ذي الأصابع، قال: قلنا يا رسول الله، إن ابتلينا بالبقاء بعدك؟ قال يحيى: "محمد بن شعيب بن شابور يخالف ضمرة، يقول: عن عثمان بن عطاء عن زياد بن أبي سودة عن أبي عمران الأنصاري! ".
وقال ابن عدي في ((الكامل)) (3/ 119): "وذو الأصابع هذا يُعرف بهذا الحديث. ومدار هذا الحديث على عثمان بن عطاء الخراساني مع اختلاف في إسناده، وهو من أسانيد أحاديث شيوخ الشاميين، صالحٌ مستقيمٌ، ولا يُعرف إلا بهذا".
قلت: ذكر ابن عدي ذا الأصابع في الضعفاء لما جاء من قول البخاري المتقدم: "إسناده ليس بالقائم"! وقد بينت أن هذا فيه اختلاف عن البخاري، والأصح إثبات البخاري لصحبته من خلال هذا الحديث، وهو حديثٌ حسنٌ.
وقد ضعّف إسناده الشيخ شعيب أثناء تعليقه على مسند الإمام أحمد بسبب ضعف عطاء بن عثمان! وفيه نظر!
قال ابن حجر في ((الإصابة)) (2/ 408): "ذو الأصابع الجهني، وقيل: التميمي، وقيل: الخزاعي. ذكره الترمذي في ((الصحابة)). وروى عبدالله بن أحمد في زيادات المسند من طريق عثمان بن عطاء عن أبي عمران عن ذي الأصابع، قال: قلنا، يا رسول الله، إن ابتلينا بالبقاء بعدك، فأين تأمرنا؟ قال: عليك بالبيت المقدس، الحديث. وذكره البخاري في ترجمة أبي عمران واسمه سليم مولى أبي الدرداء، وقال: ليس بالقائم. وأخرجه البغوي، وزاد في إسناده بين عثمان وأبي عمران رجلاً وهو زياد بن أبي سودة، وقال فيه: عن ذي الأصابع رجلٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك أخرجه ابن شاهين وأبو نعيم. قال البغوي: رواه الوليد بن مسلم عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن أبي عمران عن ذي الأصابع، والذي قبله أولى بالصواب. وذكره موسى بن سهل الرملي فيمن نزل فلسطين من الصحابة، وزعم ابن دريد في كتاب الوشاح أن اسمه معاوية".
قلت: قد تكلمت على ما نُقل عن البخاري في هذا الحديث. ولم يتنبه ابن حجر إلى وهم البخاري في تسميته: "سليم"، والصواب: "سليمان". وقد رجّح الحافظ ابن حجر الإسناد الذي ليس فيه: "عن أبيه"، وهو كما قال. وقد تقدم أن لهذا الحديث أربعة أسانيد:
- الوليد بن مسلم، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن أبي عمران، عن ذي الأصابع.
- أبو صالح الحكم بن موسى والهيثم بن خارجة وأبو عُمير ابن النحاس وأحمد بن أبي العباس، كلّهم عن ضمرة بن ربيعة، عن عثمان بن عطاء، عن أبي عمران، عن ذي الأصابع.
- أحمد بن المعلى الدمشقي وابن قتيبة، كلاهما عن هشام بن عمار، عن محمد بن شعيب ابن شابور، عن عثمان بن عطاء، عن زياد بن أبي سودة، عن أبي عمران، عن ذي الأصابع.
- الحسن بن سفيان والحسن بن محمد بن سليمان، كلاهما عن هشام بن عمار، عن محمد ابن شعيب بن شابور، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن زياد بن أبي سودة، عن أبي عمران، عن ذي الأصابع.