تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدين عندنا ليس عاطفة هوجاء [وحماسة] غامضة تقول: لا تفرقوا الصف (!)، [فالعاطفة إذاً حُرمت العلم؛ صارت عاصفة (!!)]

الدين عندنا ليس تصفيقاً لكل من هتف باسم الإسلام، ولو كان يرفع راية الإسلام بيد، ويسعى [لتدميره] باليد الأخرى.

الدين عندنا وحي منزل مضبوط محفوظ، يحتكم إليه في [كل شيء]، ومن اضطرب هذا الميزان في يده؛ ضاع [على مفترق الطرق وتطرقت إليه مذاهب الفروق، وشرد في مفاوز التيه].

ومن الغريب [العجيب] أن قوماً عدّوا الروافض من المجددين للإسلام (!).

وأغرب من ذلك [كله] أن يُدخلهم ابن الأثير -رحمه الله- في عداد المجددين (!) [هامش: جامع الأصول: 11/ 324].

وما أجمل ما ردّ عليه العظيم آبادي، فقال: (ولا شبهة في أن عدهما من المجددين خطأ فاحش، وغلط بيّن، لأن علماء الشيعة وإن وصلوا إلى مرتبة الاجتهاد، وبلغوا أقصى المراتب من أنواع العلوم، واشتهروا غاية الاشتهار، لكنهم لا يستأهلون المجددية! كيف وهم يخربون الدين فكيف يجددونه؟ ويميتون السنن فكيف يحيونها؟ ويروجون البدع فكيف يمحونها؟ وليسوا إلا من الضالين المبطلين الجاهلين، وجلّ صناعتهم التحريف والانتحال والتأويل لا تجديد الدين، ولا إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة). [هامش: عون المعبود: 4/ 180].

وليست المسألة مقصورة على الرافضة فحسب.

فالصوفية الذين اعتنقوا الفلسفات اليونانية، ومارسوا الطقوس الهندية الوثنية، وقتلوا روح الجهاد: لا يقلّون خطراً عنهم.

وأصحاب [المناهج] الكلامية في أبواب الاعتقاد ممن عارضوا نصوص الكتاب والسنة بخيالات فاسدة [وشبهات عقلية كاسدة]؛ هم حجر عثرة في طريق التجديد.

وهذا المجدِّد الأول عمر بن عبدالعزيز -رحمه الله- يقول: (من جعل دينه غرضاً للخصومات أكثر التحول) [هامش: شرح أصول الاعتقاد للالكائي: 1/ 128].

وهذا المجدد الثاني محمد بن إدريس الشافعي -رحمه الله- يقول: (لأن يبتلي الله المرء بكل ذنب نهى الله عنه -ماعدا الشرك- خير له من الكلام) [هامش: شرح أصول الاعتقاد: 1/ 146].

[والتكفيريون الجدد الذين يسعوا في الأرض فساداً وإفساداً، وسموه قتالاً وجهاداً، قنطرة لأعداء الإسلام ليجهزوا على كل انطلاقة جديدة سديدة (!)]

وهكذا يبقى التجديد محصوراً في الطائفة المنصورة والفرقة الناجية التي سلمت من البدع المحدثة في الدين [حتى يقاتل آخرهم الدجال الذي يخرج في أعراض الخوارج (!)]

ب- ولابدّ من العلم الشرعي الصحيح والاجتهاد)) [هامش: التنبئة: ق 17 - 18].

قال السيوطي:

سيبعث ربنا لهذي *** بأنه في رأس كل مائة

دين الهدى لأنه مجتهد *** مناً عليها عالم يجدد

وقال ضمن الشروط:

وينصر السنة في كلامه *** يشار بالعلم إلى مقامه

وأن يعم علمهُ أهل الزمن *** وأن يكون جامعاً لكل فن

[هامش: المرجع السابق: ق 18]

وهذه [الأمور] ضرورة للتجديد؛ لأن من مهمات التجديد إحياء العلم الشرعي، ونشر العمل بالسنة، [وإماتة البدع]، وتعليم الناس دينهم، والذين يتصدون لذلك لابد أن يكونوا على جانب [عال] من العلم [الصحيح].

ج- ومن لفظ "التجديد" يظهر جلياً أن المجدِّد صاحب إرادة فاعلة، فهو ينطلق بالأمة من واقعها المرفوض المنحرف صُعُداً [إلى مراقي النجاح] وطرق الصلاح.

ولذلك سمى الرسول صلى الله عليه وسلم الفئة المتمسكة بـ (الطائفة المنصورة)، فهي تناضل عن السنن، وتقارع المبتدعة الضالين فيعينها الله وينصرها، ولذلك فهي ((منصورة)).

وأشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى بقوله ((ظاهرين))، [وفي رواية]: ((لعدوهم قاهرين))؛ فهو ظهور غلبة بالحجة والبرهان، وظهور قهرٍ للأعداء ومكابدة لهم.

وفي رواية ثالثة: ((لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم إلا ما يصيبهم من اللأواء)).

ومن مجموع هذه الروايات ندرك أن التجديد:

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٠٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٠٧٠