تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقه حديث: «دخلت امرأة النّار في هرة حبستها»، والرد على من قال بأن هذه المرأة كانت كافرة!!

بقلم: أبي صهيب الحايك.

إنّ كثيراً من الأحاديث النبوية الشريفة التي تملئ الكتب يقرأها الناس دون التفكر فيها والاستدلال بها وتفعيلها على أرض الواقع في كلّ زمانٍ ومكانٍ.

فقد ثبتَ في «صحيح البخاري» (2/ 833) من حديث ابن أبي مُليكة، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف، فقال: «دَنت مني النار حتى قلت، أي ربّ، وأنا معهم، فإذا امرأة حسبت أنه قال: تخدشها هرة. قال: ما شأن هذه؟ قالوا: حبستها حتى ماتت جوعاً».

وثَبت هذا أيضاً في «الصحيحين» من حديث نافع عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عُذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خَشاش الأرض».

وفي رواية ابن حبان في «صحيحه» (12/ 439) من حديث عطاء بن السائب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو: «وعُرضت عليّ النار فلولا أني دفعتها عنكم لغشيتكم، ورأيت فيها ثلاثة يعذبون: امرأة حِميرية سوداء طويلة تعذب في هرة لها أوثقتها، فلم تدعها تأكل من خشاش الأرض، ولم تطعمها حتى ماتت، فهي إذا أقبلت تنهشها وإذا أدبرت تنهشها».

وقد بوّب النووي على هذا الحديث عند شرحه لصحيح مسلم: «باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها من الحيوان الذي لا يؤذي».

وبوّب ابن حبان: «ذكر الخبر الدال على أنّ المسيء إلى ذوات الأربع قد يتوقع له دخول النار في القيامة بفعله ذلك».

وبوّب البخاري في «الأدب المفرد»: «باب رحمة البهائم».

وعلى هذا فإن النّار تجب لمن حبس هرة أو حيواناً ومنعه من الطعام حتى مات جوعاً! فكيف من يحبس شعباً بكامله؟!! يمنع عنهم الطعام والشراب! وكم من طفل مات أثناء حصار هذه الشعوب، وكم من امراة وشيخ ماتوا جوعاً نتيجة ذلك؟! فمن الذي تسبب في موتهم؟! فمن يفعل ذلك فإن مأواه النار لا محالة.

وهذا هو حكم الله ورسوله.

وهذا الحديث يتضمن معانٍ كثيرة، وهو أصل في احترام الإنسان والمحافظة على حياته، وفيه وعيد شديد من الله عزّ وجلّ لمن آذى عباده؛ لأن الإنسان أكرم عند الله من الحيوان ...

وانظر إلى فقه الإمام الزهري - رحمه الله - حيث روى مسلم في «صحيحه» (4/ 2110) من حديث معمر قال: قال لي الزهري: ألا أحدثك بحديثين عجيبين، قال الزهري: أخبرني حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أسرف رجل على نفسه، فلما حضره الموت أوصى بنيه، فقال: إذا أنا مت فاحرقوني، ثم اسحقوني، ثم أذروني في الريح في البحر، فوالله لئن قدر عليّ ربي ليعذبني عذاباً ما عذبه به أحداً. قال: ففعلوا ذلك به، فقال للأرض: أدي ما أخذت، فإذا هو قائم، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: خشيتك يا رب أو قال مخافتك، فغفر له بذلك».

قال الزهري: وحدثني حميد عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت هزلاً».

قال الزهري: "ذلك لئلا يتّكل رجل ولا ييأس رجل".

هذا هو فقه الزهري لهذه الأحاديث: لئلا يتكّل رجل على رحمة الله فيظن أنه بفعله لن ينال عذابه، ولئلا ييأس رجل من رحمته فيظن أنه لن يغفر له.

فأين هؤلاء الذين يجوّعون عباد الله حتى يموتوا؟ أين هم من خشية الله؟!

وانظر إلى الصورة المقابلة لهذا الحديث:

حديث عظيم آخر في «الصحيحين» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بينما كلبٌ يطيف برَكِيّة كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها فسقته، فغفر لها به».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٧٧