تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي المؤتمر العالمي لمحاربة المسكرات والمخدرات والتدخين، الذي عقد في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية (27 - 30/ 5/1402 هـ) صدر قرار بالإجماع على إدخال القات ضمن المواد المشمولة بالمنع، وتلحق بالمخدرات والتدخين، رغم اعتراض كثير من مشايخ اليمن على ذلك!

ولو عددنا القات من المشتبهات الواردة في حديث النعمان بن بشير مرفوعاً: «الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات ... » لكان ينبغي للمسلم أن يجتنبها.

قال ابن حجر الهيتمي: "والحاصل أني وإن لم أجزم بتحريمه على الإطلاق .. أرى أنه لا ينبغي لذى مروءة أو دين أو ورع أو زهد أو تطلع إلى كمال من الكمالات أن يستعمله؛ لأنه من الشبهات، لاحتماله الحل والحرمة على السواء، أو مع قرينة أو قرائن تدل لأحدهما، وما كان كذلك فهو مشتبه أي اشتباه، فيكون من الشبهات التي يتأكد اجتنابها .. وإذا تقررت لك هذه الأحاديث، وعلمت أن غاية أمر هذه الشجرة أنها من المشتبهات تعيَّن عليك - إن كنت من الثقات والمتقين - أن تجتنبها كلها، وأن تكف عنه، فإنه لا يتعاطى المشتبهات إلا من لم يتحقق بحقيقة التقوى، ولا تمسك من الكمالات بالنصيب الأقوى ... ".

وكتب:

خالد الحايك

25/ 5/2011 م

إِرشادُ الحائِر في حديث «أَفْضَل الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِر».

سُئلت عن حديث: «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» ومن يحتج به لقول كلمة الحق؟!

فقلت: هذا الحديث أخرجه الترمذي، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه، وأحمد، والحُميدي، والبزار، وغيرهم.

وله ثلاث طُرق:

أما الأولى: فمن حديث حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ، فَلَمَّا رَمَى الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ، سَأَلَهُ، فَسَكَتَ عَنْهُ، فَلَمَّا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ لِيَرْكَبَ، قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟» قَالَ: أَنَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ ‍‍ قَالَ: «كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ جَائِرٍ».

قلت: وهذا إسناد منكر! تفرد به حماد بن سلمة عن أبي غالب! وأبو غالب - واسمه حزوّر- اختلف فيه أهل العلم، وهو عندي متّهم! يروي المناكير عن أبي أمامة.

والثانية: من حديث عَطِيَّة العُوفي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ».

قال الترمذي: "وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ".

قلت: عطية ضعيف متروك.

وله طريق أخرى من حديث عَلِيّ بن زَيْدِ بنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.

وعلي بن زيد بن جدعان ضعيفٌ جداً.

وأما الثالثة: فمن حديث طَارِقِ بنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ: أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ».

قال أبو حاتم الرازي: "له رؤية وليست له صحبة، والحديث الذي رواه الثوري عن علقمة بن مرثد عن طارق بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الجهاد أفضل، قال: كلمة حق عند سلطان جائر، هو حديث مرسل".

قلت: نعم، هو حديث مرسل؛ لأن طارق بن شهاب لا صحبة له، ومن زعم أن هذا يدخل في مراسيل الصحابة فقد أخطأ! فالذين لهم رؤية وكانوا صغاراً لم يسمعوا منه صلى الله عليه وسلم، وأن نحكم بأن حديثهم من مراسيل الصحابة على اعتبار أنهم لا بد أنهم سمعوا هذه الأحاديث من صحابة سمعوا منه صلى الله عليه وسلم، فهذا ليس بصحيح! فربما سمعوا من تابعين أكبر منهم، ولم لا يذكرون الصحابة الذين حدثوهم؟!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٧٢