قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
وأخرجه أيضاً في موضع آخر (3/ 219) عن أبي الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري، عن عبيد بن شريك، قال: حدثنا أبو صالح الفراء، قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن أبي حماد الحنفي، به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
قال الزيلعي في «نصب الراية» (2/ 309): "أخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي حماد الحنفي، واسمه المفضل بن صدقة، عن ابن عقيل، وتعقبه الذهبي في مختصره فقال: أبو حمّاد الحنفي، قال النسائي فيه: متروك".
وذكره في موضع آخر من كتابه (4/ 160) وأشار إلى أن الحاكم خرّجه، وقال: "وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي عليه".
قلت: الذهبي في الموضع الأول تعقب الحاكم، وفي الموضع الثاني لم يتعقبه مع أنه نفس الحديث، وهذا لا يعني أنه أقره عليه كما قال الزيلعي، ونسبة ذلك إلى الذهبي فيها ظلم له، وإنما هو ملخص ومختصر لكتاب الحاكم وأحكامه، وليس بلازم عليه أن يعلق على كل حديث، وإنما يعلق بحسب الحال والهمة والنشاط، وهو نفسه قد أشار في ترجمة الحاكم من كتابه السير أنه اختصر كتابه وهو يعوز تحرير.
والخلاصة أن الحديث منكر، وأبو حماد هذا ليس بشيء، يروي المناكير عن المشاهير.
· حديث آخر عن عليّ - رضي الله عنه-!
روى الطبراني في «المعجم الكبير» (3/ 151) قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، قال: حدثنا أَبُو أُسَامَةَ الحلبِيُّ، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عِمْرَانَ بنِ أَبِي لَيْلَى، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بنِ الْحَزَوَّرِ، قال: حدثنا الْأَصْبَغُ بنُ نُبَاتَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ».
وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (3/ 212) عن أبي العبّاس، عن أبي أسامة عبيدالله بن أسامة الحلبي، به، لكن جعله موقوفاً من كلام عليّ، ولم يرفعه للنبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: وهذا إسنادٌ تالف، علي بن حزور والأصبغ متروكان.
· إشارة ابن حجر إلى ثبوت الحديث وتعقبه!
قال ابن حجر في «فتح الباري» (7/ 368) شارحاً تبويب الإمام البخاري: "قتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه": "كذا لأبي ذر، ولغيره: باب قتل حمزة فقط، وللنسفي: قتل حمزة سيد الشهداء، وهذا اللفظ قد ثبت في حديث مرفوع، أخرجه الطبراني من طريق الأصبغ بن نباته عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب".
قلت: قوله - رحمه الله-: "ثبت في حديث مرفوع" يوحي أنه يقبل الحديث! وفيه نظرٌ شديد؛ فإسناده تالف كما بينا، والأصبغ ليس بشيء.
والخلاصة أنه لم يصح أي حديث في أن أعظم الجهاد أو أفضله كلمة حقّ عند سلطان جائر، وكذلك لم يصح أي شيء في أن حمزة سيّد الشهداء.
والله تعالى أعلم وأحكم.
وكتب: خالد الحايك أبو صهيب.