تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والغرب يعرفون مكانة هذا الحديث عند الدولة وينطلق كثير منهم في تحليلاتهم منه، فقد قال محلل شؤون الأمن القومي «بيتر بيرغن» رداً على سؤال من «CNN» حول أسباب خوض الدولة للحرب بمواجهة جميع الأطراف الأخرى إقليمياً ودولياً: "هم يعتبرون أن هناك صراعاً كونياً بين الخير والشر، ويؤمنون بأنهم يقفون إلى جانب الخير وأن يوم القيامة يقترب، ولذلك فإن اسم مجلتهم، وهو «دابق»، يرتبط باسم منطقة في سوريا يعتقد أنها ستشهد المعركة النهاية يوم القيامة بين الغرب والقوى الإسلامية، وهو يعتقدون أنهم بطور التحضير لهذه المعركة لدرجة أنهم لن يمانعوا بالتدخل الغربي البري ضدهم بسوريا؛ لأن ذلك سيبرهن عن صحة تنبؤاتهم".

17/ 2/2014

* دكتور في الحديث وباحث في شؤون الجماعات الإسلامية

http://islamion.com/news/show/19580

«تنزيل النصوص على الواقع وتكييف الواقع لمطابقة النصوص» (2)

«حرب توظيف النصوص» بين الخصوم .. أحاديث «الرايات السّود»!

…الدكتور خالد الحايك*

في خِضم الأحداث المتسارعة والنوازل المتلاحقة التي يمرّ بها العالم عموماً والمنطقة العربية خصوصاً، والتي يحتدم فيها القتال ويعمم الصراع المسلّح، يسود الاعتقاد بقُرب الساعة ونهاية الزمان، وتنتشر النصوص والأحاديث والأخبار بين الناس للاستدلال والاحتجاج بها على ما يقع في الفضاءات والساحات.

ولعل أكثر ما يشغل العالم برمته الآن هو حدث "الدولة الإسلامية" برايتها السوداء المعروفة، والتي عمدت معظم دول العالم إلى بناء تحالف عسكري لمحاربتها بهدف القضاء عليها .. وقبل أن يكتمل عقد التحالف الدولي كانت "الحرب النصوصية" مستعرة باستحضار ما هو موجود في التراث الإسلامي لإسقاطه على حال هذه الجماعة.

أحد أهم النصوص التي تداولها مخالفو "الدولة الإسلامية" ومؤيدوها كانت "أحاديث الرايات السود" إذ عمد الفرقاء على إنزال النصوص المتعلقة بالمسألة على واقعة "الدولة الإسلامية"، على سبيل الاعتقاد أو الانتقاد.

أما المخالفون سواءً الحكومات أو الجماعات الأخرى فإنهم قاموا بترك هذه المهمة لكثير من المشايخ وطلبة العلم من خلال الفضائيات وعالم الانترنت .. فبيّنوا للعوام أن هذه الأحاديث التي جاءت في السنة إنما قصد بهم النبي صلى الله عليه وسلم هذه الجماعة، وهذا من المعجزات.

وأما الموافقون فكذلك تصدى بعضهم لبيان أن هذه الأحاديث جاءت في هذه الجماعة لكن ليس كما قال المخالفون، ومن أشهر البحوث التي كتبت في هذا المجال: «إعلام الأخيار أن جند أبي بكر الكرار هم أصحاب الرايات السود كما دلت الآثار».

وأحاديث «الرايات السّود» طرقها كثيرة، وقد جاءت مرفوعة وموقوفة ومقطوعة، وهي من أشهر الأحاديث في كتب الفتن والملاحم، وكذا أحاديث «السفيانيّ». وأكثر طرق هذا الحديث في كتب الملاحم!! وأما كتب السنن المشهورة فليس فيها إلا طريق أو اثنان.

وكلما تعرضت الأمة لبعض النوازل والأحوال؛ صار الناس ينزلونها على الواقع دون النظر إلى صحتها أو ضعفها. فإذا كان من المخالفين تشبث ببعض الطرق وتغاضى عما يخالف رأيه في الأحاديث الأخرى لها، وإن كان من الموافقين فعل الشيء نفسه!!

وهذه طريقة سقيمة في التعامل مع الأحاديث، فيجب دراسة كلّ ما في الباب والتحقق من صحتها أو ضعفها أولاً، ثم الكلام على حلّ ما فيها من إشكالات إن تبيّن صحتها، وإلا فلا يجوز الاعتماد على الضعيف وما فيه تناقض!

وقد حققتُ هذه الأحاديث كلّها في بحث خاص سميته: «مِنح الوَدُود» في بيان طُرق أحاديث «الرايات السّود». جمعت فيه اثنين وعشرين رواية في ذكر الرايات السود، وتبيّن لي أنها كلها منكرة! وأنها وردت في دولة بني العبّاس ولهذا ساقها نُعيم بن حماد في كتابه «الفتن» في خروجهم وفي انتهاء أمرهم، وقد أشار ابن كثير – رحمه الله- إلى هذا، ثم قال إنه جاء في بعض الروايات أنها لم تتحقق بعد! وذلك لأنه جاء فيها ذكر المهدي والسفياني! ولم يظهرا بعد! وهذا بناء على الاعتقاد بظهور المهدي فتحيّر في أمرها!! كالحديث المشهور: «يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ كلهم ابن خَلِيفَةٍ ثُمَّ لَا يَصِيرُ إلى وَاحِدٍ منهم، ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ من قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لم يُقْتَلْهُ قَوْمٌ، ثُمَّ ذَكَرَ شيئا لَا أَحْفَظُهُ فقال: فإذا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا على الثَّلْجِ فإنه خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ»!!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٥٣