تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال في «السير» (1/ 173): "هذا غريب! ". وجاء عنده: "خُليد الصفار".

قال محقق «السير» الشيخ شعيب الأرنؤوط: "ولكن للحديث طريق آخر يتقوّى به ويصح، أخرجه البغدادي 6/ 377 من طريق إسحاق بن يعقوب العطار، عن عمار بن نصر، عن حكيم بن زيد الأشعري، عن إبراهيم الصائغ، به .. وهذا إسناد حسن وحكيم بن زيد مترجم في "الجرح والتعديل" 3/ 204 وفيه: صالح شيخ".

قلت: العجب من كلامك يا شيخ! كيف يصح به، وأنت نفسك قلت في حديث الصفار متعقباً الإمام الذهبي: "وفاته أن رافع بن أشرس مجهول الحال"، ثم قلت: "إسناده تالف. فيه مجهولان: رافع بن أشرس، وشيخه الصفار. وذكره الهيثمي في "المجمع": 9/ 268 ونسبه إلى الطبراني في "الأوسط"، وقال: فيه حكيم بن زيد، قال الأزدي: فيه نظر، وبقية رجاله وثقوا. كذا قال في حكيم هذا مع أن ابن أبي حاتم نقل عن أبيه قوله فيه "صالح شيخ" كما سبق"!!

قلت: كأن الشيخ الأرنؤوط يستغرب نسبة الهيثمي له للطبراني في الأوسط! وهو حقيقة رواه الطبراني فيه (1/ 281) قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، قال: حدثنا عمار بن نصر، قال: حدثنا حكيم بن زيد، عن إبراهيم الصائغ، عن عكرمة، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الشهداء عند الله حمزة بن عبد المطلب».

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم إلا حكيم، تفرد به عمار! ".

قلت: فالطبراني يشير إلى أن علة الحديث تفرد عمار به، وعمار هذا مختلف في توثيقه وتضعيفه؛ لأنه اشتبه اسمه مع اسم راو آخر، فقيل إن من ضعفه إنما قصد الآخر! وعلى كل حال، فإنه ليس ممن يُحتمل تفرده على اعتبار أنه صدوق، وإن ثبتت جرحته، فحديثه منكر!

ثم رأيت عند الخطيب في «تاريخه» في ترجمة "إبراهيم بن جابر بن عيسى أبي إسحاق الغطريفى" (6/ 53) وذكر حديثاً عن إبراهيم هذا عن حكيم بن زيد، قال: "وقد روى عنه السيناني [تحرفت إلى: الشيباني]، عن إبراهيم الصايغ، عن عطاء، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الشهداء حمزة، ورجل قام فأمر ونهى فقتل على ذلك".

وفي كتاب «موضح أوهام الجمع والتفريق» (1/ 372): "وقد روى عنه السيناني، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الشهداء".

أي أن السيناني - وهو: الْفَضْلُ بن مُوسَى السِّينَانِيُّ المروزيّ- روى عن حكيم بن زيد، عن إبراهيم الصائغ، هذا الحديث، فتكون هذه متابعة لعمار بن نصر.

فتبقى العلة إذن في تفرد حكيم بن زيد، وهو كما قال فيه الأزدي: "فيه نظر"، وقول أبي حاتم: "صالح هو شيخ"، أي يُكتب حديثه ويُعتبر به، وهذا تضعيف له، فحديثه هذا لم يُتابع عليه، ولا يُحتمل تفرده عن عطاء، فكيف يكون إسناده حسناً كما زعم الشيخ الأرنؤوط!!

فالحديث منكر إسناداً ومتناً.

· حديث آخر صححه الحاكم وهو منكر!!

أخرج الحاكم في «المستدرك» (2/ 130) قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العنزي، قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا محبوب بن موسى، قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن أبي حماد الحنفي، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، قال: سمعت جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - يقول: «فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة حين فاء الناس من القتال، فقال رجل: رأيته عند تلك الشجرات، وهو يقول: أنا أسد الله، وأسد رسوله، اللهم أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء: أبو سفيان وأصحابه، واعتذر إليك مما صنع هؤلاء بانهزامهم، فحنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه، فلما رأى جنبه بكى، ولما رأى ما مثل به شهق ثم قال: ألا كفن، فقام رجل من الأنصار فرمى بثوب عليه، ثم قام آخر فرمى بثوب عليه، فقال: يا جابر، هذا الثوب لأبيك، وهذا لعمي حمزة، ثم جيء بحمزة، فصلى عليه، ثم يجاء بالشهداء فتوضع إلى جانب حمزة فيصلي، ثم ترفع ويترك حمزة حتى صلى على الشهداء كلهم، قال: فرجعت وأنا مثقل قد ترك أبي علي ديناً وعيالاً، فلما كان عند الليل أرسل إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا جابر، إن الله تبارك وتعالى أحيا أباك وكلّمه كلاماً، قلت: وكلمه كلاماً! قال: قال له: تمن، فقال: أتمنى أن ترد روحي وتنشئ خلقي كما كان، وترجعني إلى نبيك، فأقاتل في سبيل الله فأقتل مرة أخرى، قال: إني قضيت أنهم لا يرجعون، قال: وقال صلى الله عليه وسلم: سيّد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٧٥