تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المفارقات أن التقديرات الحكومية تشير إلى أن نحو مليار لتر من وقود الديزل تم استهلاكه في ضخ مياه الآبار الآيلة إلى النضوب لري القات، وبما أن هذا الوقود مدعوم من قبل الدولة، هذا يعنيأن نحو 700 مليون دولار صرفته الدولة لاستنزاف مواردها من المياه".

وقد ظهرت دعوات عالمية كثيرة للتوعية بمضار القات والحد من انتشاره في اليمن من خلال عقد المؤتمرات العالمية بإشراف منظمة الصحة العالمية، والمنظمة العربية للدفاع الاجتماعي، والمجلس الدولي للكحوليات والمخدرات.

وقد اعتنى بهذا الموضوع أيضاً نخبة من المثقفين اليمنيين فنادوا بالقضاء على هذه النبتة المخدرة.

بالإضافة إلى كل هذا الاهتمام الدولي منعتدول الخليج المسافرين القادمين من اليمنإدخاله، وفرضت عقوبات صارمة لمن يثبت تعاطيه أو المتاجرة به تصل إلى السجن (6) سنوات.

وقد "أفادت المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان- في اليمن- أن الطقوس اليومية الشائعة لمضغ أوراق القات الغنية بمادة الإمفيتامين المخدرة هي السبب وراء ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الفم في اليمن، وقد عزت المؤسسة انتشار حالات السرطان إلى الاستخدام المكثف للمبيدات من قبل مزارعي القات الذي يزرع في اليمن منذ أكثر من 500 عام. وقال نديم محمد سعيد، رئيس مركز الأورام السرطانية الممول من الدولة في العاصمة صنعاء أن حوالي 30 بالمائة من مرضى السرطان الذين يعاينهم يعانون من سرطان الفم واللثة، وهو ما تربطه بعض الدراسات بالقات وبالمضغ المكثف للتبغ المعروف بالشمة. وعلَّق سعيد على ذلك بالقول: (هذا رقم مخيف بالفعل ويمثل أحد أعلى المعدلات في العالم بالنسبة لسرطان الفم واللثة) ".

وفي (مركز الأورام السرطانية) الذي يضم 56 سريراً وهو المستشفى الوحيد المتخصص في الأورام في اليمن، يستقبل من 400 - 450 حالة شهرياً، والتمويل الشهري له لا يكفي إلا لعلاج 200 حالة بحسب مدير المركز.

والإدمان على مضغ هذه النبتة الخبيثة أدى إلى انتشار بعض العقائد الباطلة عند بعض من اليمنيين، حيث يعتقدوا أن الإصابة بالسرطان هو القضاء والقدر لا بسبب القات!!

وهناك رسائل علمية كثيرة أثبتت أضرار القات في شتى النواحي.

ومنها: رسالة للدكتور طاهر بن محمد عريشي قدمها لكلية الآداب والدراسات الإنسانية بالجامعة الأمريكية الدولية في لندن لنيل درجة الدكتوراة. وتناولت هذه الدراسة: "مشكلة تعاطي نبات القات في بعض المجتمعات ومراحل اكتشاف مخاطره الصحية النفسية ومكوناته الكيميائية وأثر إدمانه على سوء التغذية والبنية الجسمانية، وشخصية متعاطي القات وعلاقته بالآخرين وعلاقته بالعمل والإنتاجية .. كما تناول الباحث جهود المملكة للقضاء على نبتة القات الضارة بمنطقة جازان".

وقد خلص الباحث إلى جملة من التوصيات، وقدم عدداً من الاقتراحات يرى أن من شأنها الحد تدريجياً من تعاطي نبات القات وبالتالي اجتثاث أضراره المتعددة على المجتمع المتعاطي، ضمن التوصيات الآتية:

1 - التوجيه النفسي للمستخدم عن طريق العيادات النفسية والطبية الأخرى التي يراجعها، يركز فيه على أن استخدام القات يسبب اضطرابات نفسية كثيرة قد لا يشعر بها، ولكنها تلاحظ عليه وتظهر أثناء قياسها وهي شبيه بالخلايا السرطانية التي لا تظهر إلا بعد انتشارها في العضو كله.

2 - تكثيف التوعية النفسية والصحية بأضرار القات على جميع شرائح المجتمع ومؤسساته الحكومية والأهلية.

3 - إعادة برمجة الذات الداخلية للمستخدم للقات بوسائل الإقناع النفسي والذهني عن أضرار القات النفسية والجسدية والجنسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية عنطريق اختصاصيين في مجال الصحة النفسية وطب الأسرة والمجتمع.

4 - عمل لقاءات مع المتعاطي ومساعدتهم في عملية الإقلاع والتخلص من الإدمان على بعد معرفة أضراره على الفرد والأسرة والمجتمع والدولة.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٦٨