تبدأ رحلة (التخزين) بأن يضع (المُخزن) أوراق القات في فمه، ثم يقوم بمضغها وتخزنيها في أحد شدقيه، ثم يمتصها ببطء عن طريق الشعيرات الدموية في الفم، أو يبتلع عصيرها مع قليل من الماء أو المياه الغازية بين الحين والآخر.
وتستمر عملية امتصاص القات ساعات طويلة، حيث يبدأ المضغ (التخزين) بعد تناول الغداء الذي يكون غالباً بين الواحدة والثانية ظهراً إلى قبيل غروب الشمس، ثم يعاود بعضهم التعاطي مرة أخرى حتى ساعة متأخرة من الليل.
وقد يصاحب تخزين القات تدخين النرجيلة بصورة جماعية في غرف يطلق عليها في اليمن "دواوين" وتكون نوافذها مغلقة حيث تتكاثر في أجوائها سحب الدخان الكثيفة.
وتوضع حزم القات أمام المتعاطين بصورة جماعية أو فردية، كما توضع أمامهم آنية صغيرة للبصاق الذي يخرج من أفواههم بين الحين والآخر، وكذلك توضع مياه باردة أو مياه غازية على حسب رغبة المتعاطي.
ويرى المتعاطون للقات بأنه يمدهم بنشاط ذهني وعضلي، ويوثق علاقاتهم الاجتماعية، ووسيلة للتسلية، وقضاء أوقات الفراغ، ويرتبط أيضاً بالمناسبات الاجتماعية خاصة في الأفراح والمآتم وجلسات الصلح بين القبائل، فلا يكون هناك اجتماع وإلا والقات هو الزائر الأكبر عندهم!
وهناك أسواق يُباع فيها القات ويجتمع فيها تجاره، وأسعاره مختلفة بحسب نوعيته، فسعره يتراوح بين (150) ريال يمني إلى أن يصل الآلاف! (أي من 3 ريال سعودي إلى الآلاف)، وهناك أسعار مختلفة بحسب الموسم.
· النساء والأولاد والقات:
كان من العرف القديم في اليمن أنه من العيب أن تتعاطى النساء القات، ولكن - وضمن الحرية بين الرجل والمرأة - أصبحت المرأة مشاركاً أساسياً في تناول القات، وكذلك الأولاد. وأصبح للنساء مجالس خاصة للتعاطي كما أن للرجال مجالس.
وقد كتبت بعض الرسائل الجامعية في (تعاطي النساء للقات) فكشفت عن نتائج مرعبة تتعلق بذلك، ومن أهمها: أن تكلفة مجالس القات عند النساء تساوي - أحياناً- ثلاثة أضعاف مجالس القات عند الرجال، بالنظر إلى نوع القات المقدم في تلك المجالس، وكذلك المشروبات والمأكولات، فتتنافس النساء في ذلك، ومن المعروف أن النساء يغرن من بعضهن البعض، فيحصل التنافس في هذه المجالس: من مجلسها الأحسن، وهذا يستنزف مقدرات هذه العوائل التي قد تكون في أصلها فقيرة، فتورط نفسها في الدّيون.
وهناك بعض الدراسات أثبتت أن اعتقاد الطلاب في أن القات يساعدهم على التركيز وسرعة التذكر اعتقاد باطل.
وقد أُخذت عينة من طلاب وطالبات لا يتعاطون القات، وعينة أخرى من طلاب وطالبات يتعاطون القات، فأثبتت الدراسات أن علامات الطلبة - ذكوراً وإناثاً - الذين لا يتعاطون القات أعلى من علامات من يتعاطونه في سنوات الدراسة الجامعية كلها.
· صحيفة "الجارديان" ومنظمات عالمية تحذر اليمنيين من القات:
نشرت صحفة "الجارديان" البريطانية في عددها الصادر يوم (27/ 2/2010 م) تحقيقاً مطولاً عن مضغ اليمنيين للقات أنذرت فيه بكارثة ستحل باليمن بسبب ذلك.
"وقالت الصحيفة: إن اليمن في طريقه إلى التدمير الذاتي إذا استمر اليمنيون في مضغ هذه النبتة، فعلى سبيل المثال فإن العاصمة صنعاء التي يبلغ النمو السكاني فيها 7 بالمائة سنوياً ستغدو بلا مياه صالحة للشرب بحلول عام 2017 بسبب استهلاك مياه حوض صنعاء المائي في إنتاج نبات القات، وهو نفس العام الذي سيتوقف فيه دخل اليمن من النفط الذي يمثل حالياً ثلاثة أرباع مصدر دخل الدولة.
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن الصحيفة: أن سعر المياه الصالحة للشرب في العاصمة تضاعف ثلاث مرات خلال العام الماضي، فيما تزايدت المواجهات المسلحة على مصادر المياه على أطراف المدينة بينما تضطر بعض الأُسر إلى صرف ثلث دخلها على شراء ماء الشرب. ولا توجد حلول عملية لمواجهة هذه المشكلة سوى الحد من زراعة القات حسبما يرى المعنيون لكن السير في هذا الخيار ليس بالأمر السهل لأنه سيتسبب باضطرابات سياسية واجتماعية إذ أن عدداً كبيراً من السكان يعملون في هذا المجال.