تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذا أصبحت زراعة القات من أهم المحاصيل في اليمن "وتدل البيانات على أنه كان ينقل ما مقداره حمل ألف جمل سنوياً إلى مستعمرة عدن وحدها خلال هذه الفترة. وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن مضغ القات أصبح عادة شعبية اعتباراً من عام 1873 حيث توسعت زراعته حتى وصلت إلى حراز وحفاش، وأصبح أهم محصول زراعي في اليمن، ومنذ بداية القرن العشرين دخل ضمن فئات المستخدمين للقات أفقر الفئات الاجتماعية بما في ذلك النساء والطلبة. وغالبية العمال والصنايعية في اليمن يمضغون "القات"، حتى الصغار يباع لهم نوع مخفف شبيه بالقات من حيث الشكل لكي يتعودوا عليه!

ويقول المؤرخون: إن اليمنيين كانوا يستعينون بالقات سابقاً للعمل في شق الجبال، ونحت البيوت المنتثرة على تلك القمم الشاهقة. ويصرف اليمنيون جل مواردهم على شراء القات.

ويؤكد الباحثون أن التوسع الكبير في زراعة القات كان بعد قيام ثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962 بسبب انفتاح البلاد، وظهور الأسواق، واتساع الهجرة إلى المدن، وإلى خارج البلاد، وتأثير ذلك على زيادة دخل الفرد بسبب الهجرة وعائدات المغتربين التي كانت تصرف على شراء الكماليات وتعاطي القات وبناء المساكن في ظل عدم وجود أية مشاريع أو خطط تنموية استثمارية من شأنها تسخير هذه التحويلات للنهوض بالاقتصاد المحلي".

والقات يحوي بعض المواد الكيمائية التي تستخدم في المنبهات العصبية، والإدمان عليها يؤدي إلى إهلاك الجهاز العصبي، ويؤدي إلى الهلوسة.

وقد اكتشف في عام (1885 م) أنه يحتوي أيضاً مادة الكافيين (Coffeine) وهي مادة منشطة خفيفة تجعل الشخص يقظاً ومنتبهاً)، وفي عام (1955 م) اكتشف أنه يحوي مواد مشابهة للإيفدرين (Ephedrine) (وهي مادة تستخدم كمنبه وتوسع للقصبات الهوائية، ويستخدمها الرياضيون لزيادة التحمل في ألعابهم)، وفي عام (1961 م) اكتشف أنه يحوي مادة (الكاثين cathine).

والقات يحوي أيضاً مادة (الكاثينون cathinone)، وعندما تعمر الأوراق تتحول مدة الكاثينون إلى كاثين، ويقل تأثيرها المنشط، وهذه المادة هي المسؤولة عن الأعراضالسبمثاوية التي تحدث عند تناول القات مثل: توسع حدقة العين، وزيادة ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم.

ومادة الكاثينون هي المسؤولة عن شعور (المُخزن) بالارتياح، وقوة التركيز، مما يجعله نشيطاً فكرياً وجسدياً.

وقد أثبتت التجارب العلمية تشابهاً كبيراً بين تأثير الكاثينون وتأثير مادة الأمفيتامين (Amphetamin) التي كان يصنع منها أقراصاً لمقاومة النوم كان يستخدمها الجنود في الحرب العالمية الثانية، ويستخدمها الرياضيون أيضاً، وكثرة استخدام هذه المادة يؤثر على الجهاز العصبي ومع طول استخدامه يؤدي إلى فصام.

فكلا المادتين الكاثنيون والأمفيتامين تزيدان إفراز مادة (الدوبامين) (وهي من المواد الكيميائية التي تقوم بعمليات النقل العصبية, تتواجد بتركيز عال في الدماغ)، وهذه المادة تبعث على السعادة والنشوة في الخلايا العصبية.

قالوا في مدح القات:

القات يجلب للأرواح أفراحا

ويورث القلب تنويراً وإصلاحاً

ويشرح الصدر من هم ومن نكد

حتى يعود بعيد الهم مرتاحا

لا شك أن هذا الشعور الذي يشعر به (المخزن) يجعله يدافع عن القات بقوله: إنه ليس بمخدر! ولكن من عنده ذرة عقل يعلم أن هذا الشعور الذي يتكلم عنه هذا المادح للقات هو الشعور نفسه الذي يحسّ به مدمن المخدرات؛ وذلك أنه يظن أنه نفسه قد ارتاحت والهم قد زال، والنكد قد ابتعد، فهو حقيقة لا يعرف حقيقة شعوره لأنه قد دخل في باب الإدمان الذي أذهب عقله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ومن هنا فإن كثيراً ممن يتحدثون عن القات من هؤلاء المخزنين يقولون بأن بعض البعثات الطبية الغربية أثبتت أنه ليس بمخدر!!!

ولكن الصواب عكس ذلك، فقد "أدرجت منظمة الصحة العالمية القات عام 1973 ضمن قائمة المواد المخدرة، عندما أثبتت الأبحاث التي استمرت ست سنوات احتواء نبتة القاتعلى مواد نوربسيدو فيدرين والكاثينو"الكاثينون" أو "أمينو بروبريوفينون"تتشابه كذلك معه مجموعة الأمفيتامينات في تأثيرها المنبه على الجهاز العصبي حيث تتسبب إفراز بعض المواد الكيميائية التي تعمل على تحفيز الخلايا العصبية مما يقلل الشعور بالإجهاد والتعب، ويزيد القدرة على التركيز في الساعات الأولى للتعاطي، ثم يعقب ذلك شعور بالإكتئاب والقلق. وتم حصر أربعين مادة من أشباه القلويات في نبتة القات، صنفت ضمن مجموعة الكاثيديولين، ومعظمها يتشابه مع الكوكايين والأمفيتامينات في تأثيرها على المتعاطي، تؤدي هذه المواد إلىزيادة ضربات القلب والنشاط الحركي وزيادة استهلاك الأوكسجين. وقد أجرى الخبراء تجارب على الفئران لمعرفة تأثير الكاثينون فوجدوها تعيش حالة من المرحالصاخب لمدة 24 ساعة عقب تناول الجرعة، ثم تعقبها حالة من الإكتئاب والخمول والشعور بالأرق والقلق بعد ذلك، وهي حالات مشابهة لما يشعر به مدمنو القات".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٦٥