تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعميم ابن حجر بغالب المشاهدة فيه نظر!

نعم، أهل اليمن رقاق القلوب والأبدان، ويمتازون بالبساطة بخلاف أهل المشرق الذين يمتازون بقسوة القلوب، وما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل اليمن صحيح، فهم كذلك، وإخباره عنهم بذلك شيء، وإشارته إلى الإيمان والفقه والحكمة شيء آخر، فالإخبار الأول عام في أهل اليمن، والإخبار الثاني خاص في أبي موسى ومن كان على طريقه من علماء أهل اليمن في ذلك الزمان بدليل ذكر الفقه والحكمة فيهم، وقد برز في ذلك الوقت من كانت فيهم هذه الصفات، والله تعالى أعلم وأحكم.

"القات" معضلة الشعب اليمني!!

· القات: أصله وتركيبه:

هو: "نبات على شكل شجيرات يتراوح طولها بين 2 و 5 أمتار، ولونها أخضر بني مع القليل من الحمرة"، وأوراقه بيضوية مدببة، وعمرها لا يتجاوز أسابيع قليلة.

واسمه العلمي (باللاتينية: Celastrusedulis) من الفصيلةالحرابية، وكان أول من سماها باسمها العلمي هو عالم النبات السويدي (بيتر فوسكول 1732 - 1763 م).

وقد ذكر بعض المؤرخين هذه النبتة وأنها كانت موجودة في (تركستان) في القرن الحادي عشر، ذكر ذلك البيروني في بعض كتبه.

وكان القات منتشراً بكثرة في الحبشة، ولما بدأ الإسلام ينتشر فيها في القرن الثالث عشر الميلادي نشبت معارك بين بعض الملوك المسيحيين هناك وبين من اعتنق الإسلام من أهل الحبشة، "وذكر على أن القات كان من ضمن القضايا أو المشكلاتالتي كانت موجودة أثناء الحرب بين الملك المسيحي وبين المسلمين الذين بدأوا يعتنقون الإسلام في الحبشة".

وأما"شيوع عادة مضغ أوراق القات في منطقة جنوب البحر الأحمر، وبوجه خاص في اليمنوالحبشة، ترجع إلى حوالي القرن الرابع عشر الميلادي، وقد ورد ذكر ذلك عرضاً في وثيقة تاريخية حبشية مكتوبة باللغة الأمهرية تصف حملة تأديبية قام بها جنود الملك المسيحي "عمداسيون" من الحبشة ضد الملك المسلم صبر الدين في اليمن، وتاريخ هذه الوثيقة بالعام 1330 م".

ويصف المقريزي (1364 - 1442 م) في رسالته: «الإلمام بأخبار من بأرض الحبشة من ملوك الإسلام «الفتح» شجرة من أرض الحبشة تسمى بالقات، وهي شجرة لا تعطي فواكه، ولكن السكان يمضغون أوراقها الصغيرة، وهذه الشجرة تضعف الشهية والشهوة والنوم.

وأكثر انتشار لهذه الشجرة الآن في أرض اليمن، وكان انتقالها من الحبشة. وقد ذكر المؤرخ والأديبأحمد بن فضل الله العمري (ت 749 هـ) في بعض كتبه كيفية انتقال القات من الحبشة إلى اليمن.

ودخول القات إلى اليمن كان في القرن الثالث عشر الميلادي على أيدي اليمنيين الذين ذهبوا إلى الحبشة لنشر الدِّين، فلما رأوا الأحباش يستخدمونه جلبوه إلى اليمن وصاروا يستخدمونه كما يستخدمون القهوة فيغلونه كما يغلون القهوة. ثم تطور هذا الأمر حتى وصل إلى مراحل متقدمة عند اليمنيين كما نشاهده اليوم.

ووجوده في بدايته كان محدوداً، بل مقصوراً على فئة معينة من الناس.

ففي القرن الثامن عشر الميلادي كانت هناك البعثة الاستكشافية الملكية الدنماركية إلى العالم العربي من قبل (الملك فريدريك الخامس عام 1761 م)، حيث استمرت سبع سنين وضمت ستة مستكشفين من كبار العلماء، وكان من بينهم عالم الأحياء السويدي السيد (بيتر فوسكول) الذي كانت مهمته جمع الوثائق اللازمة عن عالم الحيوانوالنبات، وهو الذي اكتشف تركيب نبتة القات (الكاثينول)، وقد وصفوا في رحلتهم أنهم كانوا يمرون ببعض المدن اليمنية فيجدون بعض الصفوة من الناس يجتمعون ويتناولون القات، ولم يكن منتشراً بين كل اليمنيين، وإنما كان محصوراً في أوساط طبقة السادة والأشراف وأصحاب المال، وبقي كذلك حتى عام (1803 م) بسبب غلاء سعره، ثم زاد الإقبال على القات فتوسعت "زراعته في القرن التاسع عشر بسبب سياسة الضرائب التي مارسها الحكم العثماني على المحاصيل وخاصة البن، مما حدا بالعديد من المزارعين إلى ترك الأرض وإهمالها والتخلص من أشجار البن هروباً من الضرائب. واستمرت هذه السياسة على نحو أكثر حدة من قبل الحكام الذين تعاقبوا بعد الحكم العثماني، الأمر الذي ساعد على استبدال أشجار البن بأشجار القات خصوصاً وأن الضرائب لم تكن قد سنت بعد على زراعة القات".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٦٤