تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابع: أنه أراد أهل تهامة خاصة، وهذا رأي سفيان بن عيينة.

روى الحميدي في «المسند» (2/ 452) هذا الحديث عن سفيان بن عيينة، قال: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاكم أهل اليمن، هم ألين قلوباً وأرق أفئدة، الإيمان يمان والحكمة يمانية، والجفاء والقسوة وغلظ القلوب في الفدادين أهل الوبر عند أصول أذناب الإبل من ربيعة ومضر».

قال سفيان: "وإنما يعني قوله أتاكم أهل اليمن: أهل تهامة؛ لأن مكة يمن وهي تهامة، وهو قوله الإيمان يمان والحكمة يمانية".

وقد ردّ هذا الطحاوي، وقال: لا يصح؛ لأن أكثرهم من مضر.

قال في كتابه «مشكل الآثار»: "فنظرنا فيما قالوا من ذلك هل هو كما قالوه أم لا؟ فوجدنا علي بن معبد قد حدثنا قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود الأنصاري قال: أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال: «الإيمان هاهنا، ألا وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين أصحاب الإبل حيث يطلع قرن الشيطان في ربيعة ومضر»، فأضاف القسوة وغلظ القلوب إلى الفدادين من ربيعة ومضر، فكان في ذلك ما قد دل على أن المضاف إليهم من الإيمان، والحكمة والفقه هم أضدادهم الذين ليسوا من ربيعة ولا مضر، وفي ذلك ما ينبغي أن يكون أراد بما في الآثار التي في الفصل الأول أهل تهامة؛ لأن أولئك أو أكثرهم من مضر، ثم وجدنا عنه عليه السلام في هذا المعنى ما هو أكشف من هذا الحديث، وهو ما حدثنا أبو قرة محمد بن حميد الرعيني، حدثنا عبدالله بن يوسف الكلاعي الدمشقي، حدثنا يحيى بن حمزة، عن أبي حمزة العنسي من أهل حمص، - قال أبو جعفر: وهو عيسى بن سليم الرستني: قد حدث عنه عمرو بن الحارث وعيسى بن يونس وغيرهما - أنه حدثه عن عبدالرحمن بن جبير الحضرمي وراشد بن سعد المقرئي وشبيب الكلاعي، عن جبير بن نفير، عن عمرو بن عبسة قال: عرضت الخيل على رسول الله عليه السلام - وعنده عيينة بن بدر - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعيينة: «أنا أفرس بالخيل منك»، فقال عيينة: إن تكن أفرس بالخيل مني فأنا أفرس بالرجال منك، قال: وكيف؟ قال: إن خير رجال لبسوا البردووضعوا سيوفهم على عواتقهم وعرضوا الرماح على مناسج خيولهم رجال نجد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذبت بل هم أهل اليمن والإيمان يمان إلى لخم، وجذام وعاملة ومأكول حمير خير من أكلها وحضرموت خير من بني الحارث» وسمى الأقيال، والأنكال. ففيما روينا في هذا الحديث عن رسول الله عليه السلام تبيانه أهل اليمن الذين أرادهم بما في الآثار الأول وأنهم أهل هذه القبائل اليمانية لا من سواهم.

ووجدنا يونس قد حدثنا قال: أخبرنا ابن وهب، أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فذكر حديثاً طويلاً فيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليأتين أقوام تحقرون أعمالكم مع أعمالهم»، قلنا: من هم يا رسول الله، أقريش؟ قال: «لا، أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوباً»، فقلنا: هم خير منا يا رسول الله؟ فقال: «لو كان لأحدهم جبل من ذهب فأنفقه ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه! إن فضل ما بيننا، وبين الناس هذه الآية: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح﴾» الآية، فكان في هذا ما قد دل على حقيقة أهل اليمن الذين أرادهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفصل الأول من هم، وأنهم خلاف أهل تهامة على ما ذكره ابن عيينة.

ثم وجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قد حدثنا قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حميد، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقدم قوم هم أرق منكم أفئدة» فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى، فجعلوا يرتجزون، ويقولون: غداً نلقى الأحبة محمداً وحزبه، ففي ذلك ما قد دل أيضاً على أن أهل اليمن المرادين كما في الآثار الأول هم الأشعريون، وأمثالهم من القادمين من حقيقة اليمن دون من سواهم".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٦٢