تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني: أنه أراد أهل اليمن عامة في كل زمان.

قال الطبراني في «المعجم الصغير» (ص 322): "وفسر هذا الحديث أهل العلم، فقال بعضهم: أراد به الأنصارخاصة، وقال بعضهم: أراد قبائل اليمن عامة".

وقد أورد هذا الحديث الإمام أحمد في كتابه «فضائل الصحابة» في "فضائل أهل اليمن".

وأورده الترمذي في «الجامع» (5/ 726) في "باب في فضل اليمن".

وبوّب عليه ابن حبان في «صحيحه» (16/ 286) قال: "ذكر إضافة المصطفى صلى الله عليه وسلم الإيمان والفقه والحكمة إلى أهل اليمن".

الثالث: أنه أراد أهل الحجاز (مكة والمدينة).

ذكر البيهقي هذا الحديث في «السنن الكبرى» (1/ 385) تحت "باب ما يستدل به على ترجيح قول أهل الحجاز وعملهم".

ثم قال: قال الشافعي: ومكة والمدينة يمانيان مع ما دل به على فضلهم في علمهم، وذكر حديث عبدالرحمن بن بشر بن الحكم، قال: حدثنا سفيان عن ابن جريج عن أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك أن تضربوا أكباد الإبل فلا تجدون عالماً أعلم من عالم المدينة»، رواه الشافعي في القديم عن سفيان بن عيينة.

وقال الشافعي في «الأم» (1/ 162): حدثني عمّي محمد بن العباس عن الحسن بن القاسم الأزرقي قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثنية تبوك، فقال: «ما ها هنا شام، وأشار بيده إلى جهة الشام، وما ها هنا يمن وأشار بيده إلى جهة المدينة».

قال العيني في «عمدة القاري» (15/ 192): "قوله (أشار رسول الله بيده نحو اليمن)؛ لأنه كان بتبوك، وقال هذا القول وأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة يومئذ بينه وبين اليمن، وقيل: قال هذا القول وكان بالمدينة؛ لأن كونها هو الغالب عليه، وعلى هذا تكون الإشارة إلى سياق أهل اليمن، وقال النووي: أشار إلى اليمن وهو يريد مكة والمدينة ونسبهما إلى اليمن لكونهما من ناحيته".

وروى الإمام أحمد في «المسند» (3/ 335) عن عبدالله بن الحارث المخزومي، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «غلظ القلوب والجفاء في أهل المشرق، والإيمان في أهل الحجاز».

ورواه أيضاً في «فضائل الصحابة» (2/ 863) بهذا الإسناد، وكذلك رواه عن روح عن ابن جريج، به.

ورواه الإمام مسلم في «صحيحه» (1/ 73) عن إسحاق بن إبراهيم عن عبدالله بن الحارث المخزومي، به.

ورواه أبو نُعيم في «المسند المستخرج على صحيح مسلم» (1/ 14)، وابن حبان في «صحيحه» (16/ 285) (باب ذكر إطلاق اسم الإيمان على أهل الحجاز)، كلاهما منطريق أبي عاصم عن ابن جريج، به.

ورواه أبو عوانة في «مسنده» (1/ 60) من طريق حجاج عن ابن جريج، به.

ورواه الإمام أحمد في «مسنده» (3/ 345) عن موسى بن داود، قال: أخبرنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر، به.

قلت: الإمام أحمد أورد هذا الحديث في كتاب الفضائل ضمن فضائل أهل اليمن، وكذلك فعل الإمام مسلم، فإنه بعد أن ساق كل الروايات عن أبي هريرة وغيره ختم الباب بهذا الحديث! فهل أراد الإمام مسلم أن يبين أنه معلول على رأي من يقول بأنه إذا أراد أن يبين علة حديث فإنه يورده في آخر الباب؟! أم أنه يرى صحته، وأنه لا ينافي حديث: «الإيمان يمان»؟!

وروى أحمد في «الفضائل» (2/ 867) عن عبدالله بن الحارث قال: حدثني حنظلة أنه سمع طأوساً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوباً وأرق أفئدة، الإيمان يمان والحكمة يمانية»، قال حنظلة: فقلت، يا أبا عبدالرحمن: ما يعد اليمن؟ قال:"المدينة".

قلت: فهذا تفسير لهذا الحديث من طاوس اليماني أن المقصود بهم أهل المدينة.

وكل ذلك اجتهاد من هؤلاء الأئمة، فيحتمل أن جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - فهم من هذا الحديث أن المقصود بهم أهل الحجاز، فرواه بفهمه، والله أعلم، ولهذا أخره الإمام مسلم في آخر الباب لغرابته عن الأحاديث الأخرى التي فيها نصّ على أن الإيمان يمان، وقيل: حديث «الإيمان في أهل الحجاز» لا يعارض خبر «الإيمان يمان»، إذ ليس فيه النفي عن غيرهم. وقيل: إن مبتدأ الإيمان كان من الحجاز ثم انتشر.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٦١