تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ربطه هذه الأحاديث بالواقع فلا ينقضي منه العجب! فهو احتج بكل الأحاديث على تنافرها!! وقد نبهت أن معظم أحاديث الرايات السود مرتبطة بالسفياني، وبعد أن احتج بكل الأحاديث قال في شخصية السفياني: "ولازلت مقتنعاً أن شخصية السفياني هي دس شيعي في أحاديث الفتن والملاحم وإن أثبت الواقع عكس قناعتي فسيكون حتما دليلا إضافيا لهذه الشخصية الغامضة"!!

يعني أن الشيعة دسوا هذه الشخصية في أحاديث السفياني؟! فكيف تحتج بها إذن!! فلا يجوز أن تحتج بجزء من الحديث وتقول بأن الجزء الآخر مدسوس!! وهذا يدل على بضاعته المزجاة في العلم.

وعموماً هو لم يُنزل من هذه الأحاديث على الواقع إلا ظهور الرايات السود مع أنها لم تظهر من خراسان حقيقة!

وكذلك فيما يتعلق بسؤالهم العدل كما في حديث «يظهرون العدل ويطلبون العدل فلا يعطونه، فيظهرون فيطلب منهم العدل فلا يعطونه».

قال: "قوله (فيسألون الحق فلا يعطونه) الواضح أنهم يطلبون تحكيم الشريعة وإمارة المؤمنين وعودة الخلافة على منهاج النبوة وهو الخير الذي ترفضه أغلب الطوائف المتسلطة على الأمة.

وقوله (إلى أن يظهروا العدل) أي يقيمون المحاكم الشرعية التي تقيم العدل فهم من يقيم شرع الله و يدعون الناس للتحاكم لشرع الله.

وقوله (ويطلبون العدل فلا يعطونه) الواضح أنهم يتعرضون لظلم كبير ولا ينصفهم أحد.

وقوله (فيظهرون فيطلب منهم العدل فلا يعطونه) فالظهور دليل على أنهم يقاتلون من ظلمهم فيطلب منهم التحاكم فيرفضون لأنهم لا يثقون في عدالة خصومهم أو أنهم سيتعاملون مع أعداءهم من منطلق القصاص والثأر و هو ما يعززه قوله ترفع عنهم الرحمة"!!

قلت: الأصل في تفسير (العدل) أنه واحد في كل هذه المواضع، فكيف يُفسره في كل لفظة بتفسير مختلف!! وهذا تفسير بالهوى!!

وأعجب تنزيل منه بما جاء (لا يفون بعهد ولا ميثاق) = "معناها عدم مراعاتهم للمواثيق والعهود الطاغوتية التي ابتليت بها الأمة الخاضعة لوصاية النظام الدولي العالمي"!!

فما لهم ولهذه المواثيق والعهود!! فالنص يعني أنهم لا يفون بالعهود والمواثيق التي يبرمونها هم لا غيرهم! وهذا هو الأصل.

وأيضاً ذهب بتنزيل ما جاء في بعض الروايات «والرايات الصفر من المغرب حتى يلتقوا في سرة» واقتتالهم مع أصحاب الرايات السود، والمقصود بالرايات الصفر هم "حزب الله الشيعي ومن شايعهم من الرافضة".

لكن ماذا يفعل برواية أن السفياني يقاتل أصحاب الرايات السود وكذلك الصفر! ففي رواية ذُكر أن: «السفياني الذي يموت الذي يقاتل أول شيء من الرايات السود والرايات الصفر في سرة الشام مخرجه من المندرون شرقي بيسان على جمل أحمر عليه تاج يهزم الجماعة مرتين، ثم يَهلك، وهو يقبل الجزية ويسبي الذرية ويبقر بطون الحبالى»!!

ومن العجائب تنزيله «تقتل النفس الزاكية في البلد الحرام فيتخلى الله منهم» على جهيمان! قال: "وهو ما كان من فتنة الحرم واستشهاد القحطاني وجهيمان وأصحابهم على يد عصابة آل سعود"!

مع أنه جاء في حديث المهدي أنه لا يخرج حتى تُقتل النفس الزكية! والقحطاني صاحب جهيمان ادّعى أنه هو المهدي! ففي الرواية: «أَنَّ المَهْدِيَّ لا يَخْرُجُ حتى تُقْتَلَ النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ، فإذا قُتِلَتْ النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ غَضِبَ عليهم من في السَّمَاءِ وَمَنْ في الأَرْضِ فَأَتَى الناس المَهْدِيُّ فَزَفُّوهُ كما تُزَفُّ الْعَرُوسُ إلَى زَوْجِهَا لَيْلَةَ عُرْسِهَا، وهو يملأ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلاً وَتُخْرِجُ الأَرْضُ نَبَاتَهَا وَتُمْطِرُ السَّمَاءُ مَطَرَهَا وَتَنْعَمُ أُمَّتِي في وِلاَيَتِهِ نِعْمَةً لم تَنْعَمْهَا قَطُّ» – وهذا حديث مُنكر لا يصح-!

ومن التّحكم في تنزيل الروايات على الواقع محاولة حصر عدد معين في بعض الجماعات! فحمل ما جاء في رواية «يقاتلهم أهل سبع رايات» أنهم من يقاتلون الشيخ البغدادي الهاشمي، وهم: "جيش المجاهدين، والجبهة الإسلامية، وجبهة تحرير سوريا، وجبهة ثوار سوريا، وجبهة الأصالة والتنمية، والجبهة السورية للإنقاذ، والجيش الحر"!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٥٦