وهذا حصرٌ متكلّف! فهناك رايات أخرى تقاتل البغدادي، منهم: "جبهة النصرة"، و"الأكراد في سوريا"، وغيرهم.
وهو بهذا الاعتبار جعل البغدادي هو "المهدي"!! لأن هذا الحديث جاء في المهدي: «ثم يبعث الله عند ذلك رجلاً من عترة الرسول صلى الله عليه وسلم في اثني عشر ألفا إن قلوا وخمسة عشرة ألفا إن كثروا ... »!
وعليه فيجب الحذر من إسقاط النصوص على الوقائع حتى تتحقق شروط الإسقاط، وأولها: صحة الروايات.
وأما أن نسقط الروايات المنكرة الموضوعة المختلفة والمتناقضة على واقع معين بسبب الهوى والتعصب فهذا مما يؤجج الفِتن بين المسلمين ويدعو إلى سفك الدماء!!
فلتترك أحاديث «الرايات السّود»؛ لأنه لم يصح منها أي شيء!، وهي منكرة وموضوعة! وكذلك الروايات التي تتحدث عن ظهور شخصية يُقال لها: (شعيب بن صالح أو صالح بن شعيب من تميم) يوطئ لظهور المهدي ويكون على لوائه: (روايات منكرة مكذوبة).
وأكثر روايات الفتن والملاحم في كتاب «الفتن» لنُعيم بن حماد جمع فيه صاحبه الكثير من الأخبار المنكرة والمكذوبة! قال مسلمة بن قاسم: "وله -أي نعيم- أحاديث منكرة في الملاحم انفرد بها". ويروي نُعيم بن حماد في كتابه عن كثير من الشيوخ المجاهيل كعبدالله بن مروان أبي سفيان! فروى عنه (78) خبراً! وكثير من شيوخ شيوخه مجاهيل أيضاً!
وجُلّ الآثار التي ذكرها نعيم بن حماد في كتابه في ذكر الملاحم والفتن تركز على العهدين الأموي والعباسي، وهذا يعطينا مؤشرا كيف كانت شدة ذلك الصراع الذي من أجله وضعت الآثار وكُذب فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم!
وأحاديث «الرايات السّود» أوردها نُعيم بن حمّاد في «باب العلامات في انقطاع مُلك بني أمية» و «باب خروج بني العبّاس» ليبيّن هذا الصراع بينهم وبين الأمويين من خلال وضع هذه الأحاديث وأثرها على الحالة السياسية.
26/ 1/2015
* دكتور في الحديث وباحث في شؤون الجماعات الإسلامية
http://islamion.com/news/show/19008