تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا الحديث يدلّ على أن الرايات السود تظهر من خراسان بعد اقتتال ثلاثة كلهم ابن خليفة! وهذا لم يحدث عبر التاريخ! والرايات السود ظهرت بحسب الحال ... ثم هؤلاء الثلاثة يقتلون الناس قتلاً عظيماً ثم يظهر المهدي في أصحاب الرايات السود!

ومفهوم الرايات السود قد ترسّخ حديثاً منذ حرب أفغانستان، فإن بعض الشباب المجاهد كانوا يصنعون راية سوداء ويذهبون إلى بلد «الطالقان» في خراسان ظنّاً منهم أن تلك البلاد من يخرج فيها أصحاب الرايات وفيها يكون المهدي!!

وفي حديث آخر أن هذه راية بني العباس تُمهّد لظهور المهدي وتسليمه الأمر! «تَخْرُجُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ لِبَنِي العَبَّاسِ، ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ أُخْرَى سَوْدَاءُ، قَلانِسُهُمْ سُودٌ، وَثِيَابُهُمْ بِيضٌ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ شُعَيْبُ بنُ صَالِحٍ، أَوْ صَالِحُ بنُ شُعَيْبٍ مِنْ تَمِيمٍ، يَهْزِمُونَ أَصْحَابَ السُّفْيَانِيِّ حَتَّى يَنْزِلَ بِبَيْتَ الْمَقْدِسِ، يُوَطِّئُ لِلْمَهْدِيِّ سُلْطَانَهُ، وَيَمُدُّ إِلَيْهِ ثَلاثُ مِائَةٍ مِنَ الشَّامِ، يَكُونُ بَيْنَ خُرُوجِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلَّمَ الأَمْرُ لِلْمَهْدِيِّ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَهْرًا».

فإن كانت هذه الراية هي راية بني العباس، والمهدي لم يظهر! فكيف نقول بأن هذه الرايات السود الآن هي المقصودة؟!

ومعظم أحاديث «الرايات السود» مُقترن ظهورها بظهور «السفياني» الذي يُمثّل بني أمية! وكلّ أحاديث السفياني موضوعة لا تصح! وقد بيّنت ذلك في بحث خاص سميته: «تحقيقُ الأماني» لمن سأل عن أحاديث «السُّفياني».

وأما الحديث الأكثر شهرة والذي انتشر انتشاراً كبيراً كانتشار النّار في الهشيم فهو حديث: «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ فَالْزَمُوا الْأَرْضَ فَلَا تُحَرِّكُوا أَيْدِيَكُمْ، وَلَا أَرْجُلَكُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ قَوْمٌ ضُعَفَاءُ لَا يُؤْبَهُ لَهُمْ، قُلُوبُهُمْ كَزُبَرِ الحَدِيدِ، هُمْ أَصْحَابُ الدَّوْلَةِ، لا يَفُونَ بِعَهْدٍ وَلَا مِيثَاقٍ، يَدْعُونَ إِلَى الحَقِّ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ، أَسْمَاؤُهُمُ الكُنَى، وَنِسْبَتُهُمُ القُرَى، وَشُعُورُهُمْ مُرْخَاةٌ كَشُعُورِ النِّسَاءِ، حَتَّى يَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الحَقَّ مَنْ يَشَاءُ».

وهذا الحديث حمله خصوم "الدولة الإسلامية" عليهم، فرايتهم سوداء، قلوبهم كزبر الحديد – أي قطع الحديد الذي يدلّ على القوة-، وهم أصحاب الدولة؛ لأنهم يُطلقون على أنفسهم «الدولة الإسلامية»، يقولون بأنهم يريدون إقامة الخلافة وهم ليسوا أهلاً لذلك! أسماؤهم الكنى ونسبتهم القرى = (أبو فلان الخراساني)، (أبو فلان البغدادي)، (أبو فلان الشامي) .. إلخ.

وأوصافهم أن شعورهم طويلة مرخاة كشعور النساء .. ونهاية أمرهم تكون بالاختلاف فيما بينهم، ثم يؤتي الله الحق غيرهم كما يشاء.

وهذا الحديث عدا عن ضعفه الإسنادي – فهو من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف لا يُحتج بما انفرد به. يرويه عن أبي رومان وهو: عبدالملك بن يحيى بن هلال الإسكندراني أبو عبدالله مولى المعافر والد عبدالله بن أبي رومان، يروي عن أبي شريح ومالك بن أنس، وهو مجهول الحال، ويستحيل أن يكون أدرك عليّ بن أبي طالب! فعليّ مات سنة (40 هـ) وهو يروي عن أنس الذي مات سنة (93 هـ)، فإن صحت روايته عن أنس فلا يمكن أن يكون أدرك علياً؛ لأنه متقدّم الوفاة. وكيف لهذا المجهول - وهو مصري - أن ينفرد بهذا الحديث عن عليّ الذي عاش في الكوفة بهذا- عدا عن هذه العلل الإسنادية فإن إسقاط الحديث على جماعة معينة لا يستقيم! إذ هناك جماعات أخرى تتصف ببعض هذه الصفات: كالراية السوداء، وأسماؤهم الكنى وينتسبون للقرى، وشعورهم طويلة ومرخاة كالنساء، كجبهة النصرة وجماعات أخرى!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٥٤