تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلِأَن فِي المشورة تطييب الْقُلُوب (٥٩ / أ)، واجتماع الْكَلِمَة، وَظُهُور الحكم، وَرب رَأْي صَحِيح لَا يبديه صَاحبه قبل أَن يسْأَل عَنهُ، وَلَا سِيمَا مَعَ الْمُلُوك والعظماء، لما فِي النُّفُوس من مهابتهم وتعظيمهم، وَلِأَن الْأَدَب مَعَهم يَقْتَضِي ذَلِك، فَإِذا بسطوا بِسَاط الْمُشَاورَة انْشَرَحَ الصَّدْر لإِظْهَار الرَّأْي.

والحكماء يعدون المشورة من أساس المملكة وقواعد السلطنة وَمَا زَالَت الْمُشَاورَة من عادات الْأَنْبِيَاء، حَتَّى أَن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام أَمر بِذبح وَلَده عَزمَة، وَمَعَ ذَلِك لم يدع مشاورته مَعَ صباه. قَالَ بعض الْحُكَمَاء: يَنْبَغِي للْملك أَن يستشير خَالِيا، فَإِنَّهُ أحزم فِي الرَّأْي، وَأبْعد عَن غائلة الحقد من بعض على بعض، ثمَّ يظْهر ذَلِك للْجَمَاعَة، وَيرجع إِلَى مَا يتَرَجَّح أَنه الصَّوَاب. وَقيل: من طلب الرُّخْصَة عِنْد المشورة أَخطَأ رَأْيه، أَو فِي المداواة زَاد مَرضه، أَو فِي الْفتيا أَثم. وَقيل: أصدق الْخَبَر تصدقك المشورة.

تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام · الصفحة ١٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلامص ١٦٩