تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكل حق وَجب صرفه فِي مصَالح الْمُسلمين فَهُوَ حق على بَيت المَال، فَإِذا صرف فِي جِهَته كَانَ مُضَافا إِلَى بَيت المَال سَوَاء أخرج من حرز أم لَا. وكل مَا صَار من أَمْوَال الْمُسلمين إِلَى عماله أَو خرج مِنْهَا من أَيْديهم، فَحكم بَيت المَال جَار عَلَيْهِ فِي دخله وخرجه. أما مَا يسْتَحقّهُ مُسلم معِين أَو قوم مخصوصون من الْمُسلمين: كأربعة أَخْمَاس الْغَنِيمَة، وزكوات الْأَمْوَال، فَلَيْسَتْ فِي حُقُوق بَيت المَال؛ لِأَن الْغَنِيمَة مُسْتَحقَّة لمن حضر الْوَاقِعَة، وَالزَّكَاة لأصناف مَخْصُوصَة فَلَا يجوز صرفهَا فِي غَيرهم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى: زَكَاة الْأَمْوَال الظَّاهِرَة، كاعتبار الزروع، وَالثِّمَار وصدقات الْمَوَاشِي من حُقُوق المَال يصرفهَا الإِمَام بِرَأْيهِ. وَكَذَلِكَ مَا يُؤْخَذ من أَمْوَال الْمُسلمين فِي تجاراتهم ومعايشهم من المكوس (٥١ / أ) والضرائب، فَإِن ذَلِك كُله ظلم بَين، وحيف مُتَعَيّن، وَلَيْسَ من بَيت المَال فِي شَيْء.

فصل (٩)

١٣٤ - إِذا ضَاقَ بَيت المَال عَن مصارفه، قدم مِنْهَا مَا يضر بِتَأْخِيرِهِ دينا عَلَيْهِ، كأرزاق الْجند وَنَحْوهَا.

تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام · الصفحة ١٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلامص ١٥٠