وأخذ قَلْبَها عنه لحظة، حتى كان يدخل عليها فيقول: كيف تِيكُمْ؟ لا يقول: أهلي، ولا عائشة (١) " (٢).
وقالت هي لمَّا برَّأها الله: "بحَمْدِ الله لا بحَمْدِ أَحَدٍ" (٣)، قال الله سبحانه: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النور: ١١].
ووَجْهُ الخَيْرِ فيه (٤): أن الله جعل لها بكل ذِكْرٍ تُذْكَرُه (٥) دَرَجَةً في الجنة (٦) تُرْفَعُ لها، وثوابًا يُدَّخَرُ، وأنه جعل براءتها وحيًا يُتْلَى، وتبرئتها قرآنًا تكلَّم الله به، كما قالت هي رضي الله عنها: "ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلَّم الله في أمري بوَحْيٍ يُتْلَى، وإنَّما كنتُ أرجو أن يرى رسول الله رُؤْيَا" (٧).
قال الله سبحانه: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ١٢]؛ عاتبهم على بَسْطِ ألسنتهم عليها، وتَرْكِهم الاحترام لحُرْمَةِ رسول الله ﷺ.
ثم قال: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣]، يعني بقوله: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾: مي عِلْمِه وحُكْمِه جميعًا، وهذا في شأن عائشة قطعًا، وفي غير عائشة يقول: إنهم الكاذبون عند الله في حُكْمِه، ولا يقول: في علمه، وقد بيَّنا ذلك في الآية في "أنوار الفجر" وغيرها.
(١) تقدَّم تخريجه.
(٢) لطائف الإشارات: (٢/ ٥٩٧).
(٣) تقدَّم تخريجه.
(٤) في (ك) و(ص) و(ب): منه.
(٥) في (د): تذكرة.
(٦) قوله: "في الجنة" سقط من (د) و(ص) و(ب).
(٧) سبق تخريجه.