أفلاكها، والقادر على إمساكها، ولعظيم ما فيها من منافع الخلق؛ عظَّم على الأدلة ذلك ونبَّه به.
[أَوْجُهُ بَرَكَةِ القرآن العظيم]:
وكما أنه سبحانه تبارك؛ فكذلك كتابه مبارَكٌ، قال سبحانه: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ [الأنبياء: ٥٠]، والبَرَكَةُ فيه من ثمانيه أوجه:
الأوَّل: دَوَامُه (١)؛ فإنَّ كل آية أُوتِيها النبي انقضت بانقضاء عُمْرِه، والقرآن لا ينقضي مدى الأيَّام.
الثاني: أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه (٢)، ولا يتطرَّق إليه نَقْضٌ ولا نَقْصٌ.
الثالث: كثرة علومه؛ فإنها متنامية متطاولة، لا نهاية لها، ولهذا قال تعالى: ﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩].
الرابع: اكتفاءُ حامله به عن الدنيا بأَسْرِها، واستغناؤه (٣) به عنها، قال الله تعالى لنَبِيِّه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧) لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ (٤) [الحجر: ٨٧، ٨٨] وقال النبي ﷺ: "ليس منَّا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن" (٥).
(١) لطائف الإشارات: (٢/ ٥٠٦).
(٢) لطائف الإشارات: (٢/ ٥٠٦).
(٣) في (ك) و(د) و(ب): استغنائه.
(٤) في (ك) و(ص) و(ب): ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾.
(٥) تقدم تخريجه في السفر الثاني.