تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويظنون أنهم إذا وَضَعُوا دواء واستُعمِل وذهب الداءُ، أن ذهاب الداء منسوب إلى ذلك الدواء (١)، فنبَّهم النبيُّ ﷺ على أن الطبيب - أي: المُزِيل للداء - عند استعمال الدواء هو الله، لا الدواء، وقال له: "أنت رفيق" (٢)، أي: مُرَتِّبٌ لما يسَّره (٣) الله على يديك من القول والفعل بتُؤَدَةٍ، وترتيب مُتَّسِقٍ، ونَظْمٍ مستقيم، كل ذلك من فِعْلِ الله فيك ولك ومنك، وأنت وغيرك مَحَلٌّ لفِعْلِ الله.

وفي الحديث: "الهَدْيُ والتؤدة وحُسْنُ السَّمْتِ جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة" (٤)، من كلام ابن عباس، وقد أُسند إلى النبي، والصحيح وَقْفُه.

فأمَّا قوله: "الهَدْي"؛ فقد بيَّنَّا معنى تركيب "هـ د ي" في القول المتقدم من هذا الكتاب، وفي غيره من الأسماء والتوحيد والصفات (٥)، وهو ينطلق على معاني كثيرة (٦)؛

(١) ينظر: الأمد الأقصى - بتحقيقنا -: (٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣).

(٢) تقدَّم تخريجه.

(٣) في (ك): يسَّر.

(٤) أخرجه الإمام مالك في الموطأ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما موقوفًا: كتاب الجامع، ما جاء في المتحابين في الله، (٢/ ٣٢٦)، رقم: (٢٦٩٩ - المجلس العلمي الأعلى).

(٥) ينظر: الأمد الأقصى - بتحقيقنا -: (٢/ ١٨٢ - ١٨٣).

(٦) ينظر: المتوسط في الاعتقاد - بتحقيقنا -: (ص ٤٥٣ - ٤٥٤)، والأمد الأقصى - بتحقيقنا -: (٢/ ١٨٤).

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٤ · ص ٦