تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الإمام الحافظ (١) رضي الله عنه: كان أوَّل كلمة تكلَّم بها عيسى: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾، ثم عبد من دون الله، وإنَّما كان ذلك آية ومعجزة لمَرْيَمَ، وحُجَّةً على الكفَّار، فيقال لهم: "إنْ صَدَقَ عيسى فقد كذبتم، وإن كذب فمن كَذَبَ لا يكون إلهًا ولا ابنًا للإله" (٢).

قال علماؤنا: "وكان عيسى عبد الله حقًّا، وإنَّما يكون عبد الله من لم يكن عبد هواه، ولا عبد شيء سِواه" (٣).

ثم قال: ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾، أي: سَبَقَ في عِلْمِه وحُكْمِه إيتاءُ الكتاب لي، وأخبر به، وأمره أن يذكره في حال صِغَرِه (٤).

ثم قال: ﴿وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾، يعني: بفضله، ردًّا على من يقول: إن النبوة تُسْتَحَقُّ بكثرة الطاعة؛ لأنَّ عيسى أخبر بذلك في حَالٍ لم تكن منه طاعة، وقد بيَّنَّا بطلان هذا القول وإِلْحَادَه في "كُتُبِ الأصول" (٥).

ثم قال: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾.

* * *

(١) في (ص): قال الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي، وفي (ب): قال الإمام القاضي رحمه الله.

(٢) لطائف الإشارات: (٢/ ٤٢٧).

(٣) لطائف الإشارات: (٢/ ٤٢٧).

(٤) ينظر: لطائف الإشارات: (٢/ ٤٢٧).

(٥) ينظر: لطائف الإشارات: (٢/ ٤٢٧).

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٤ · ص ٥٩