تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقال: "السَّابق في رَوح النعيم، واللَّاحق في النصب الأليم" (١).

وأنشدوا:

السِّبَاقَ السِّبَاقَ قَوْلًا وفِعْلًا … حَذِّرِ (٢) النفسَ حَسْرَةَ المَسْبُوقِ (٣)

[الخَلْقُ أتباعُ الرسل]:

والخَلْقُ كلهم أتباع الرسل؛ فإن الرسل أوَّلُ من يؤمن، قال الله مخبرًا عن موسى: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، وقال لمُحَمَّدٍ: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ (٤) [الأنعام: ١٦٢، ١٦٣]، وفي الحديث الصحيح: "وأنا أول المسلمين" (٥)، وهو أوَّلهم إذا كان الخطاب لنا، وهو منهم إذا خُوطِبَ الناس من إبراهيم إلينا، وآدم أوَّل المؤمنين حقيقة، وإبراهيم أوَّل المسلمين اسمًا، قال الله تعالى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨].

وقالت طائفة: "إن الضمير في قوله: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ﴾ عائد إلى الله" (٦).

فيكون على هذا آدمُ أوَّل المسلمين، وأوَّل المؤمنين من الآدميِّين.

(١) لطائف الإشارات: (٢/ ٥٨).

(٢) في اللطائف (٢/ ٥٨): حذَّروا.

(٣) من الخفيف، وهو في لطائف القشيري: (٢/ ٥٨)، وتفسير ابن عجيبة: (٥/ ٦٢)، دون نسبة.

(٤) في (ك) و(ص) و(ب): قل: وبذلك أمرت، وأنا أول المؤمنين.

(٥) سبق تخريجه.

(٦) معاني القرآن للزجَّاج: (٣/ ٤٤٠)، وتفسير الطبري: (١٦/ ٦٤٥ - التركي).

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٣٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٤ · ص ٣٨٤