تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضارَّ بدلًا من النافع، وجَالَسَ الزاهد في العلم عِوَضًا من الراغب، وخَالَطَ الأَبِيَّ عن الطريق، النَّافِرَ عن الشريعة؛ بعد المُرِيدِ (١) للعبادة، السَّالك سبيل الإرادة، وثافن الحاسد، فصار:

غريبًا عن الأمثال في كل بلدة … إذا عظم المطلوب قَلَّ المساعد (٢)

فإنَّا وإيَّاهم كما قلتُ (٣).

المرجع الثالث:

لمَّا تمادى إبراهيم على عَيْبِ الآلهة ورأى أنهم لا يرجعون اعتمد سبيلًا (٤) من (٥) الحيلة في الحُجَّةِ لعلهم يهتدون، فرَصَدَ يوم فِصْحِهم (٦) وخروج جماعتهم إلى مجتمعهم، فخالفهم (٧) إلى الآلهة فكسرها بالفأس، إلَّا أكبرها جِرْمًا، وعلَّق الفأس على الأكبر الباقي، فلمَّا فَضَوا شِرْكَهم -لا نُسُكَهم- وانصرفوا إلى أصنامهم وجدوها حَطَبًا، فأفنَوا الوقت والقول والفعل عَجَبًا، ورَمَوا بالخواطر؛ مَن عسى أن يكون لهذا الخطب فاعلًا؟ فقال قائلهم: ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ [الأنبياء: ٦٠]، فيحتمل أن يكون (٨) هذا من فِعْلِه، فأُحضر إبراهيم، فقيل له: ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا

(١) في (د): المريد المريد.

(٢) البيت لأبي الطيب المتنبي في ديوانه: (١/ ٣٠٦)، وهو من بحر الطويل.

(٣) بعده في (د) -وبخط مغاير-: غريب، وهو نفس البيت الذي تقدَّم.

(٤) بعده في (د) علامة اللحق، وفي موضعه من الحاشية طمس.

(٥) بعده في (د) علامة اللحق، وفي موضعه من الحاشية طمس.

(٦) أي: يوم عيدهم، تاج العروس: (٧/ ١٩).

(٧) في (ك) و(ص) و(ب): خالفهم.

(٨) في (ك) و(ص): هذا أن يكون.

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٤ · ص ٣١٦