تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال النبيُّ حكيمُ الخلق وسَيِّدُهم: "أَلَا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صَلَحَ الجسد، وإذا فسدت فَسَدَ الجسد؛ أَلَا وهي القلب" (١).

وقال النبي ﷺ: "وهل يكب الناس في النار (٢) على مناخيرهم إلَّا حصائد ألسنتهم" (٣).

ولهذا كان الخلاف واقعًا بين الناس في الصمت والكلام؛ أيهما أفضل؟ فمذهب الطائفة الأدبية والتاريخية أن الكلام لو كان من فضة لكان الصمت من ذهب، ولو كان الكلام من ذهب لكان الصمت دُرًّا وياقوتًا (٤).

قلت للطُّرْطُوشِي: ما تقول في هذا (٥)؟

قال: الكلام أفضل.

ولا شك في هذا للمحقق (٦)، والدليل عليه أن الكلام صفة الخالق، والصمت صفة المخلوق، وما كان صفة للخالق فهو أفضل ممَّا يتصف به المخلوق وحده.

قال الإمام الحافظ (٧): وهذا إنَّما أخذه من الذي قدَّمنا عن أبي علي الدقَّاق الصوفي؛ أنه قال: "الغنى أفضل من الفقر؛ لأن الغنى صفة الحق، والفقر صفة الخلق" (٨).

(١) سلف تخريجه.

(٢) قوله: "في النار" سقط من (د) و(ب).

(٣) سلف تخريجه.

(٤) ينظر: روضة العقلاء لابن حبان: (ص ٤٤).

(٥) في (ص) و(ك): في هذا الكلام.

(٦) في (ص) و(ب) و(ك): المحقق.

(٧) في (ص): قال الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي رضي الله عنه، وفي (ب): قال الإمام رضي الله عنه، وفي (ك): قال الإمام الحافظ رضي الله عنه.

(٨) سلف تخريجه.

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٤ · ص ٢٥٤