فتقواها تَرْكُها؛ فإنه (١)، لو لم يَفُتْ بها مع الاستقامة عليها إلَّا أن الفقراء يسبقون الأغنياء إلى الجنة، وهم أكثر أهلها.
المُوَفِّي سبعين: قوله: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٢)
ذَكَرَ الله تعالى الذين يخوضون، وأَمَرَ بتركهم والإعراض عنهم، فلا يُوافَقون في مقالة، ولا يُباسَطون في حالة، وذلك - كما بيَّنَّاه في "الأحكام" (٣) - إذا لم يَقْدِرْ على تغييره، فإذا فَعَلَ ذلك فهذه تقواه التي ترفع اللَّائمة (٤) عنه في أمرهم، وتُخرجه عن حالهم بكرامته (٥) لهم ولما يفعلونه.
الحادي والسبعون: قوله: ﴿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ﴾ (٦)
أَمَرَ بالمناجاة، وحذر من الإخلال بشروط المناجاة؛ كما قدَّمناه في اسم "المُصَلِّي" (٧)، فإن أردت أن تعيده فأعده (٨).
الثاني والسبعون: قوله: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٩)
يعني: الآيات من قوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، لمَّا (١٠) بيَّن لهم فَرَضَ عليهم التُّقَاةَ فيه، وأشدُّه افتراق السُّبُل، قال النبي ﷺ: "لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ من كان قبلكم شِبْرًا بشِبْرٍ، وذِرَاعًا بذِرَاعٍ،
(١) في (ص): فإنها.
(٢) [الأنعام: ٦٩].
(٣) أحكام القرآن: (٢/ ٧٣٩).
(٤) في (ك) و(ب) و(ص): الملامة.
(٥) في (ص): كراهته.
(٦) [الأنعام: ٧٢].
(٧) في السفر الثاني.
(٨) في (د): تعبده فاعبده.
(٩) [الأنعام: ١٥٤].
(١٠) في (ك) و(ب) و(ص): فما، ومرَّضها في (د)، والمثبت من طرته.