تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومَرَّ النبي ﷺ على امرأة تبكي على قبر، فقال لها النبي: "اتق الله واصبري، قالت له: إنك لم تصَبْ بمصيبتي، فلمَّا مرَّ قيل لها: إنه النبي، فجاءت بابه فلم تجد عليه بوَّابين، فقالت له: لم أعرفك يا رسول الله، فقال: إنَّ الصبر عند الصدمة الأولى" (١).

فرأى صلى الله عليه أنها لو صبرت في حين المصيبة لحازت أجر الصابرين، وإذْ فاتها ذلك فلو صبرت حين موعظته لها لكان لها أجرٌ أقل من ذلك، فلما رَدَّت الوعظ وأرادت بعد ذلك استدراك ما فاتها قال لها: "قد فاتتك الخصلة الكبرى؛ وهي الصبر عند الصدمة الأولى في أوَّل المصيبة".

وقد أخبرنا محمد بن الأسعد الصوفي (٢): أخبرنا محمد بن فَتُّوح قال: [أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، قال:] (٣) قرأتُ في كتاب أبي الفتح بن مسرور البلخي (٤): حدَّثنا أبو القاسم بن شِبْلُونَ (٥) الحافظ: أخبرنا أحمد بن يحيى بن الشامة: حدَّثني أبي قال: حدثنا خالي إبراهيم بن قاسم بن هلال: حدَّثني فُطَيس السَّبَائِي قال: سمعت مالك بن أنس رضي الله عنه (٦) في قول الله: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]، قال: "يُثْبَتُ (٧) عليه حتى الأنين في مرضه" (٨).

(١) أخرجه مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه: كتاب الجنائز، بابٌ في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى، رقم: (٩٢٦ - عبد الباقي).

(٢) هو أبو بكر محمد بن طَرخان التركي، سبق التعريف به.

(٣) زيادة من الجذوة: (ص ٣٠٥).

(٤) في (د): البرخي.

(٥) في الجذوة (ص ٣٠٣): سهلون، وهو الصواب.

(٦) قوله: "رضي الله عنه" لم يرد في (ك) و(ص) و(ب).

(٧) في (ك): يثيب، وفي (د) - أيضًا -: يكتب.

(٨) جذوة المقتبس: (ص ٣٠٦).

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٣ · ص ٨٦