الخامس: أن يستشعر بالمرض ذِكْرَ الله له، وأنه من الأولياء، فدوام الصحة مكروه، وفي ذلك آثار كثيرة.
فإن قيل: لأي شيء لم يترك النبيُّ التداوي وهو أفضل؟
قلنا: النبي لا تضره الأسباب؛ لعظيم منزلته في التوكل، وعَلَّمَ الخَلْقَ بفعله الآداب.
فإن قيل: فقد صحَّ عن النبي (١) أنه قال: "من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل" (٢).
قلنا: فيه وجهان (٣):
أحدهما: أن ذلك منسوخ.
الثاني: أن يسكن إليها، وهو أحد التأويلات في قوله: "هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون" (٤)، أي: لا يسكنون إلى ذلك، ألا ترى إلى قوله: "ولا يتطيَّرون"، فإنه يشهد له.
كتمانُ المرض (٥):
فإن قيل: أيُّ الحالين أفضل؛ كتمان المرض أو إظهاره؟
قلنا: الإخفاء أفضل لأنه أسلم، ويجوزُ إظهاره لوجوه:
(١) قوله: "عن النبي" سقط من (د) و(ص).
(٢) تقدَّم تخريجه.
(٣) ينظر: العارضة: (٧/ ٢٨١).
(٤) تقدَّم تخريجه.
(٥) ينظر: الإحياء: (ص ١٦٥٤).