تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[قولُه تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾]

قال علماؤنا: "ما قال الله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦] إلَّا ليُرِيحَ القلوب عن تَعَبِ (١) التقسيم والافتكار، ومجانبة الازدحام في طلب الرزق" (٢).

وقد قال النبيُّ ﷺ: "إذا أُحِيلَ أحدُكم على مليءً فليَتْبَعْ" (٣)، وقد أحالكم على نفسه، فمَنِ الجاهلُ الذي يجعل إلى سواه ثِقَةَ قلبه وأُنْسَ نفسه؟

قال المُحَقِّقُونَ: "وإذا كان الرِّزْقُ على الله فمن المحال طَلَبُه من غير الله، ثم إن الرزق الذي أحال عليه وأخبر أنه ضَمِنَه في السماء؛ وما كان في السماء لا يوجد في السوق، ولا في الطواف في المشرق والمغرب، ومن الحق على كل مؤمن أن يطلبه في مظانه، وأن يستخرجه من أماكنه ومكامنه، وإذا كان في السماء فلا يُنزله إلَّا الذي يرقى إلى (٤) السماء؛ وهو الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعمل الصالح" (٥).

نكتة:

قال علماؤنا: "لمَّا ضَمِنَ الله الرزق وأخبر أنه في السماء لم يُعْلِمْ بمقداره، ولا قال للناس: لكم ما يكفيكم، ولكم ما تشتهيه نفوسكم، بل

(١) في (ص) و(ك) و(د): طلب، وضبَّب عليها في (د)، والمثبت صحَّحه بطرته.

(٢) لطائف الإشارات: (٢/ ١٢٣).

(٣) أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه: كتاب المساقاة، باب تحريم مَطْلِ الغني، رقم: (١٥٦٤ - عبد الباقي).

(٤) كأنه ضرب عليها في (د).

(٥) يقارن بما في لطائف الإشارات: (٣/ ٤٦٥).

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٣ · ص ٥٠