تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانت هذه عقوبة فيه حين جَهَرَ، ولو جذبه إلى نفسه وانفرد به ووعظه بلِين لكان أَحْرَى (١) في الإنجاح (٢)، وأقرب إلى ما أراد إن كان أراد (٣) الصَّلاح والإصلاح.

ولقد قال مالك: "بلغني أن سعد بن أبي وقاص رأى رجلًا بين عينيه سجدة، فقال له: مُذْ كم أسلمت؟ فذكر الرجل أمدًا (٤) كأنه يُقَرِّبُه، فقال له سعد: أسلمتُ منذُ كذا وكذا وما بين عَيْنَيَّ شيء" (٥).

قال الإمام الحافظ (٦) رضي الله عنه: ومن أعظم أوصاف جهنَّم أنها يوضع فيها الرجل فتدور به النار دورة، فتندلق أقتابه، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون له: "ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتِيه، وأنهاكم عن المنكر وآتِيه" (٧).

ونَعْتُه بشروطه وأوصافه في "كتبِ الأصول" (٨) و"الأحكام" (٩)، وإذا أَمَرْتَه بالمعروف ونَهَيْتَه عن المنكر وقُمْتَ بحَقِّ نفسك في ذلك وبحَقِّه؛ فأنتَ "الأَخ".

(١) في (ك): أجرى.

(٢) في (ص): إنجاح.

(٣) بعده في (ك) و(ص) و(ب): من، وضرب عليه في (د).

(٤) في (ك) و(ص): أمرًا.

(٥) البيان والتحصيل: (١٧/ ٤٠٢).

(٦) في (ب): قال الإمام رحمه الله.

(٧) أخرجه البخاري في صحيحه: كناب بدء الخلق، باب صفة النار وأنها مخلوقة، رقم: (٣٢٦٧ - طوق).

(٨) ذَكَرَ ابنُ العربي في "الأحكام" أنه بيَّن في كتاب "المشكلين": الأمرَ بالمعروف والنهي عن المنكر، وآياته، وأخباره، وشروطه، وفائدته، الأحكام: (١/ ٢٦٦).

(٩) أحكام القرآن: (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، و(١/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، والعارضة: (٩/ ٢٣ - ٢٧).

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٣ · ص ٣٩٤