قال الإمام الحافظ (١) رضي الله عنه: هذا خطأ على الإطلاق، الغالب أن يُشَاوَرَ الكُلُّ في الجماعة، وهنالك أمور حُكْمُها أن يقع السؤال عنها والمشاورة فيها سِرًّا؛ تكشفها التجربة (٢).
وأنشد الحكماء:
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن … برأي لبيب أو مشورة حَازِمٍ
ولا تجعل الشورى عليك غضاضة … مكان الخوافي نافعٌ (٣) للقوادمِ (٤)
والرَّأْيُ في الحرب هو رُوحُ المكيدة، وقوة النصر، وحظ (٥) السَّلامة، وفاتحة الظَّفَرِ، ولقد أصاب بعضُ الأحداث فقال:
الرَّأْيُ قبل شجاعة الشجعان … هي أُولى وهي المحل الثاني
فإذا هما اجتمعا لنفس حُرَّةٍ … بلغت من العَلْيَا كلَّ مكانِ
ولربما طعن الفتى أقرانَه … بالرأي قبل تَطَاعُنِ الأقرانِ (٦)
والكَيْدُ: المكر (٧)؛ وهو العمل في الظاهر بما لا يقصد في الباطن، هو أصل الآراء.
(١) في (ص): قال الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله، وفي (ب): قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي.
(٢) قوله: "نكشفها التجربة" سقط من (ب).
(٣) في (د): تابع.
(٤) البيئان من الطويل، وهما لبشَّار بن بُرد في ديوانه: (٢/ ١٩٣ - ١٩٤).
(٥) في (ك) و(ص) و(ب): حصن، ومرَّضه في (د)، والمثبت من طرقه.
(٦) الأبيات من الكامل، وهي للمتنبي في ديوانه: (٢/ ٢٥١).
(٧) في (ك) و(ص) و(ب): والمكر.