تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[تفسيرُ قول رسول الله: "الدين النصيحة"]

ومن الحديث الحسن: عن تميم الداري (١) عن النبي ﷺ قال: "الدين النصيحة؛ لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، ولعَامَّتِهم" (٢)، وهو صَحِيحٌ عند مسلم، سَقِيمٌ عند البخاري (٣)، وقد أمليناه عليكم في "شرح النَّيِّريْنِ" (٤).

فأمَّا قوله: "لله"؛ ففيه قولان:

أحدهما: أنه استفتاحُ كلام لا يتعلق بالمعنى، كقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١] الآية، فقوله هاهنا: ﴿لِلَّهِ﴾: هو استفتاح كلام؛ لأنَّ الأرض كلها لله.

الثاني: أن النصح لله توحيده بالاعتقاد، والمجادلةُ عنه لأهل الإلحاد، وإخلاصُ العمل له في الاجتهاد.

(١) سقط من (ك) و(ص) و(ب).

(٢) أخرجه مسلم في صحيحه عن تميم رضي الله عنه: كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، رقم: (٥٥ - عبد الباقي).

(٣) إنما قال ابن العربي هذا القول لأن أبا عبد الله البخاري أورده مُعَلَّقًا في صحيحه، ففَهِمَ منه أنه لو كان على شَرْطِه لأخرجه، فلمَّا لم يُخْرِجْهُ دلَّ ذلك على وجود عِلَّةٍ في الحديث مَنَعَتْهُ من إخراجه، وقد أورده البخاري في صحيحه مُعَلَّقًا: كتاب الإيمان، باب قول النبي ﷺ: "الدين النصيحة"، وينظر: الفتح: (١/ ١٣٧ - ١٣٨).

(٤) ينظر في تفسيره: سراج الملوك: (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧).

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٣ · ص ٣٥٢