تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يطلب ذلك لنفسه، وقال: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾، ولم يقل: "جميل صَبِيح"؛ ليُعْلِمَ أن الفضل في المعاني لا في الصُّوَرِ (١)، قال النبي ﷺ: "إنَّ الله لا ينظر إلى صُوَركم وأموالكم، وإنَّما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" (٢).

الفائدة العظمى:

إنَّ الله سبحانه استخلف الخلق كلهم من آدم وذريته في الأرض بنَصِّ القرآن والسنة، قال النبي ﷺ: "إنَّ الدنيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وإنَّ الله مستخلفكم فيها فناظرٌ كيف تعملون" (٣)، فكل أحد من هذه الذرية - بيده ناقة تُقِلُّ (٤) أو مُلْكُ الأرض - خليفةٌ على ما في يده، ينظر الله إليه (٥) كيف عمله فيها؛ بما أمره به أو نهاه عنه، ولذلك قال النبي ﷺ: "كُلكُمْ رَاعٍ، وكلكم مسؤول عن رَعِيَّتِه" (٦).

والخَلْقُ على قسمين: رُعاة، ورَعيَّة، فالعلماء رُعاة، والجهَّال رعية.

والعلماءُ خلفاءُ؛ آتاهم الله عِلْمَه، وردَّ الخلق إليهم فيما علموه ليسألوهم، فقال: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، وقال النبي ﷺ: "إنَّما شفاء العِيِّ السؤال" (٧)، والغباوة تنكشف بالجواب.

(١) لطائف الإشارات: (٢/ ١٩٠).

(٢) سبق تخريجه.

(٣) أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهم: كتاب الذكر والدعاء، باب أكثر أهل الجنة الفقراء، رقم: (٢٧٤٢ - عبد الباقي).

(٤) في (ك) و(ص): باقة بقل، وفي (ب): تافه يقل، وأشار إليها في (د).

(٥) سقط من (ص) و(د).

(٦) سبق تخريجه.

(٧) سبق تخريجه.

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٣ · ص ٢٥٠