تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُحَقِّقُ ذلك كله قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: ٣٦]، فبيَّن حال الكفَّار؛ بعد حال الظالم والمقتصد والسَّابق، فدلَّ (١) على أنَّ الظالم لنفسه لا يكون منافقًا، ولا جاحدًا، ولا مُرْتَابًا؛ لأن كل هؤلاء كافر، وهذا بَيِّنٌ، والله أعلم.

السَّابق:

وقد بيَّن الله حالَ السَّابقين مُفْرَدِينَ، فقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] بعد أن قدَّم عليهم غيرهم، كما قلنا: إنَّ ذلك لا يُصَيِّرُ في المرتبة، ولا يُوجِبُ عليهم سَبْقَ المنزلة، ووجوهُ السَّبْقِ لا تُحصى في الشريعة، جُمْلَتُها: التقدُّم بكل عمل، قبل كل أمل، اغتنامًا للمُهَلِ، فمنها:

الأوَّل: السَّبْقُ بالإيمان، فهم السَّابقون إلى الجنان، ومُحَمَّد أوَّلُ المسلمين، وأوَّلُ من يدخل الجنة؛ قال ﷺ: "آتي الجنة فآخُذُ بحلقة الباب فأُقَعْقِعُ، فيقول الخازن: من؟ فأقول: مُحَمَّدٌ، فيقول: بك أُمِرْتُ، أن لا أفتح لأَحَدٍ قبلك" (٢).

الثاني: السَّابقون بالهجرة (٣).

الثالث: السَّابقون بالنصرة.

الرَّابع: السَّابقون بالبيعة.

(١) في (د) و(ص): يدل.

(٢) أخرجه مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه: كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، رقم: (١٩٧ - عبد الباقي).

(٣) لطائف الإشارات: (٣/ ٥١٨).

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٣ · ص ٢٤٣