وهذا الاسمُ جرى في ألسنة المُحَدِّثِينَ بالاصطلاح، كما جرى "الفقيه" في ألسنة أصحاب الفروع بالاصطلاح.
وقد قال النبي ﷺ لرجل: "ما معك من القرآن؟ قال: سورة كذا وسورة كذا، قال له: أتقرأهن (١) عن ظهر قلب؟ " (٢)، ولم يقل له: أتحفظهن (٣)؟ فلذلك قال علماؤنا: يقال: استظهرت القرآن، ولا يقال: حفظته؛ لأنها كلمة لم تَجْرِ على لسان الرسول مع أنها عربية، وكانوا يقولون: جَمَعَ فلان القرآن، ولا يقولون: حَفِظَه.
وفي الحديث الصحيح: "جَمَعَ القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعةٌ، أُبَي، وزيد" (٤)، وذَكَرَ الحديث.
أمَا إِنَّه نشأ هاهنا اسمٌ غريبٌ:
* * *
(١) في (ك) و(ص): تقرأهن، وفي (ب): أما تقرأهن.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد رضي الله عنه: كتاب فضائل القرآن، باب القراءة عن ظهر قلب، رقم: (٥٥٣٠ - طوق).
(٣) في (ك) و(ب) و(ص): تحفظهن.
(٤) تقدَّم تخريجه في السِّفْرِ الأول.