تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي صحيح الحديث - كما قدَّمنا - أن الإحسان: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" (١).

وفيه - أيضًا -: "أنَّ الصحابة يومًا في سَفَر رفعوا أصواتهم إلى الله، فقال النبي ﷺ: إنَّكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنَّما تدعون سميعًا قريبًا، إنه بينكم وبين رؤوس رحالكم" (٢).

[نَفْيُ الجهة عن الله تعالى]:

فهذا الإله المُقَدَّسُ الذي استوى على العرش؛ هو الذي في السماء إله، وفي الأرض إله، وهو الذي ينزلُ إلى السماء الدنيا كلَّ ليلة، وهو الذي يكون مع كل مُتَنَاجِيَيْنِ، وهو الذي يكون بين العبد وبين رَأْسِ رَحْلِه، وهذا يردُّ (٣) أهلَ الغباوة على بطلان (٤) ما يريدون أن يُثْبِتُوا من جِهَةٍ لله أو مقدار؛ فإنَّ الذي يكون على العرش لو كان مُقَدَّرًا لاستحال أن يكون في السماء، لأنَّها أقلُّ من العرش، واستحال أن يكون بين المرء ورَحْلِه؛ فإنه أقل من شِبرٍ، وليس بعد هذا البيان من الشرع لمن خالفه إلَّا العذابُ والهوان.

[مراقبةُ الملكين للعبد]:

ومع أنه محيط بكل شيء، رقيب على كل أحد (٥)؛ فإنه قد خص العَبْدَ بأن جَعَلَ عليه رَقِيبَيْنِ:

(١) سبق تخريجه.

(٢) أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي موسى رضي الله عنه: كتاب الدعوات، باب الدعاء إذا علا عقبة، رقم: (٦٣٨٤ - طوق).

(٣) في (ك) و(ص) و(ب): يدل.

(٤) في (د): في خـ: عن ما يريدون.

(٥) في (ك) و(د) و(ص) و(ب): أمر، ومرَّضها في (د)، والمثبت من طرته، وقال: في خـ.

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٣ · ص ١٨٢