المعنى فيه: أنه يُيَسِّرُ الطاعات على الجوارح، فلا تظهر فيها معصية، وهذا (١) أجلُّ أنواع المحبة.
[نَقْضُ دعوى محبوبية اليهود والنصارى لله تعالى]:
وقد وردت آيةٌ عظمى (٢) للخلق فيها أكرم بشرى، وهي قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ [المائدة: ١٨]، وهذا يدل على أن الحبيب لا يُعَذَّبُ بذنبه إذا كان له إحسانٌ إلى ربه.
وحقيقةُ الآية على التفصيل والتأصيل في "التوحيد" و"التذكير" خمسة أوجه:
الأوَّل: أن البُنُوَّةَ تقتضي المجانسة، والله مُنَزَّهٌ عنها (٣).
الثاني: أن المحبة بين المتجانسين تقتضي المخالطة (٤) والمؤانسة والمجاورة، وهو تعالى مُقَدَّسٌ عن ذلك (٥).
الثالث: أن المُحْدَثَ لا يصحُّ أن يكون بعضًا للمُحْدِثِ؛ لأنَّ المُحْدِثَ لا بعض له، والأَحَدِيَّةُ واجبة لله، والعَدَدِيَّةُ محالٌ على الله، فإذا
(١) في (د) و(ك) و(ص) و(ب): هذه، ومرَّضها في (د)، والمثبت من طرته.
(٢) في (د): في خـ: عظيمة.
(٣) لطائف الإشارات: (١/ ٤٤١).
(٤) في (ك) و(ب) و(ص) و(د): الاختلاط، وضبَّب عليها في (د)، والمثبت من طرتها.
(٥) لطائف الإشارات: (١/ ٤٤١).