تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلو يعلم الكافر بكُلِّ الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكُلِّ الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار، وقد تقدَّم حديثُ "الرجل الذي لم يبتئر (١) خيرًا قط، وأمر بإحراق بَنِيه له (٢)، وتفريقه في البر والبحر، وأن الله أعاده خلقًا سَوِيًّا، وقال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: مخافتك، فما تلافاه غيرُها" (٣).

وصحَّ عن أنس بن مالك أنه قال: "إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشَّعَرِ، كنا نعدُّها على عهد النبي من المُوبقات" (٤).

ومن أعظم الذنوب عند الله أن يقول العبد: "أنا أعصي؛ فإن المغفرة معي عُدَّة"، وقد ذَمَّ الله المُقْدِم على هذه الصفة فقال: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ [الأعراف: ١٦٩]، ركنوا إلى عاجل الدنيا، وجعلوا نصيبهم من الآخرة المُنَى، وقالوا بحُكْمِهم: ﴿سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ (٥).

ومن علامات الاستدراج ركوبُ الزَّلَّةِ في حال المُهْلَةِ (٦).

(١) في (ص): يفعل.

(٢) في (د): في جـ: نفسه.

(٣) تقدَّم تخريجه في السفر الأوَّل.

(٤) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الرقاق، باب ما يُتَّقَى من محقرات الذنوب، رقم: (٦٤٩٢ - طوق).

(٥) لطائف الإشارات: (١/ ٥٨٣).

(٦) لطائف الإشارات: (١/ ٥٨٣).

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٣ · ص ١٣٠