قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١) [الأنفال: ١٧]، هذا تسلية لقوم، وتهديد لآخرين (٢).
المعنى: أن الله يسمع قولكم في المسرَّة، وأنينكم في المضرَّة، فيحملُ البلاءَ عن من يراه، ويُديمه على ما يراه.
وقد مَنَعَ الله رسولَه ﷺ من (٣) الشَّكْوَى حين اشتدَّ عليه الكَرْبُ والبلاء، فقال له (٤): ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٧ - ٩٩].
وأَمَرَه بالصبر فقال: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [طه: ١٣٠].
ولم يأذن له في أكثر من العبادة، وقال له: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٣ - ٤].
قيل له: لعلك تقتل نفسك غمًّا إذ لم يؤمنوا، ما عليك منهم، لست بمسيطر عليهم، إنَّما أنت مُذَكِّرٌ (٥).
(١) في النسخ: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
(٢) لطائف الإشارات: (١/ ٦١١).
(٣) في (د): عن، من.
(٤) سقط من (د) و(ب) و(ص).
(٥) ينظر: لطائف الإشارات: (٣/ ٦).