تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فانظروا - رحمكم الله - إلى فَهْم هذا الرجل وسَعَةِ ذِهْنِه، كيف غُلِبَ على سماع المنكر، ولم يستطع أن يُغَيِّرَ ولا أن يُصِمَّ أُذُنَيْهِ، فقَبِلَه (١) على (٢) الحق وردَّه إلى الخير، واتَّعظ به اللَّيْلَ كلَّه، فكأنه كان صاحب مجلس لم يُلقي إلى الخلق (٣) الخير (٤)، وهذا حُكْمٌ ضروري، كَشْفُ سَرِيرَةٍ من عِلْمٍ دِينيٍّ.

وقد كنتُ أعجبُ من هذا (٥) حتى عَلِمْتُ من أين أَخَذَها، أو من وافق فيها إن كان لم يرها؛ وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فإنَّ (٦) في "كتب الزهد" أن عليًّا رضي الله عنه سَمعَ ناقوسًا يُطَنْطِنُ، فقال: "أتدرون ما يقول هذا الناقوس؟ قالوا: لا، قال: فإنه يقول: كذا، وذَكَرَ (٧) تقديسًا للباري وتعظيمًا" (٨).

وكنتُ أعجب أيضًا (٩) من ذلك حتى تَبَيَّنْتُ (١٠) قَوْلَ الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤].

(١) في (س): في خ: فقَلَبَهُ، وأشار إليها في (د).

(٢) سقط من (ص).

(٣) في (س): الناس، وما أثبتناه صحَّحه في طرته، وهو الذي في (د).

(٤) قوله: "واتعظ به اللَّيْلَ كله، فكأنه كان صاحب مجلس يُلقي إلى الخلق الخير" سقط من (ص).

(٥) قوله: "من هذا" سقط من (س).

(٦) في (س): قال.

(٧) في (ص) و(ف) و(س): وكذا.

(٨) رسالة القُشَيري: (ص ٣٨٢).

(٩) في (س) و(ف) و(ص): أيضًا أعجبُ.

(١٠) في (ص): تلوتُ.

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٢ · ص ٤٣٥