تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا لطيفًا بعبده … أنت تعطي وتمنعُ

قد تحيَّرتُ سيدي … دُلَّنِي كيف أصنعُ (١)

فَقُلْتُها، ففَتَحَ الله لي ورَكِبْتُ الصعيد؛ فصعدت على حاجتي، وقضيتُ حَجَّتي.

وأخبرني محمد بن عبد الملك التِّنِّيسِي، قال لي (٢): كان الشيخ أبو الفضل الجوهري (٣) وإن لم يكن عنده (٤) عِلْمٌ، فكان عنده دِينٌ وفَهْمٌ وطَبْعٌ؛ أصبح يومًا فقال في مجلسه: أرسلتُ البارحة في سُكَّرٍ يُبتاع لي، فجاء (٥) به الرسول، فلما أَدْنَيْتُه مني وجدت عليه رائحة الصِّيرِ (٦)، فقلت له: ما هذه الرائحة (٧) عليه؟ فقال لي: ما أدري، فقلت له: ارجع فانظرها، فرجع إلى الفامي (٨) فوجد زِيرَ (٩) زجاج كان فيه السُّكَّرَ يجاور زِيزَ زجاج كان فيه الصِّيرُ المُمَلَّحُ، وذكر أنه تعلَّق به من ذلك، فقلتُ: آهْ (١٠)، أَوْصَلَ إليه الأذى من وراء حجاب، وبقيتُ مُتَمَلْمِلًا على الفراش أعجبُ من خَرْقِ الرائحة

(١) البيتان من مجزوء الخفيف، ولم أقف عليهما في غير هذا الديوان.

(٢) ضبَّب عليها في (د).

(٣) سقط من (د) و(ص).

(٤) في (د): له.

(٥) في (د) و(ص): فجاءني.

(٦) في (د) و(ص): صير.

(٧) في (د): الرائي.

(٨) الفامي: بائع الفُوم؛ وهي الحنطة والحمص، تاج العروس: (٣٣/ ٢٢٢).

(٩) الزِّيرُ: الدَّنُّ، تاج العروس: (١١/ ٤٨٣).

(١٠) في (ص): إذًا.

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٢ · ص ٤٣٢