تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابع: قوله: "تُعرض الفِتَنُ على القلوب كالحصير عُودًا عُودًا، فأيُّ قلب أُشربها نُكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نُكتت فيه نكتة بيضاء؛ حتى يصير على قَلْبَيْنِ، على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنةٌ ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مُرْبَدٌ (١) كالكُوزِ مُجَخِّيًّا (٢)، لا يعرف معروفًا، ولا يُنكر منكرًا، إلا ما أُشرب من هواه" (٣).

وهذه تكفيكم (٤)، فلا تلتفتوا بعدها إلى سواها.

[أيامُ الله]:

وأمَّا قوله تعالى لموسى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾؛ يريد أيام العافية والنعم، وهي الأيام (٥) التي يعدُّها الحازم، وأيامُ الطاعة هي التي يعدُّها العالم.

قال لي عطاء المقدسي: "كان شيخ صوفي إذا كان له يوم صالح خالص جعل جَوْزَةً في بُرَنِيَّةٍ، فإذا سئل عن عمره أخرج البُرَنِيَّةَ وحلَّ شَنَاقَها، وعدَّد (٦) الجَوْزَ، وقال: هذا عُمُرِي" (٧).

وكذلك - لَعَمْرُ أبيكم - هو، فإنَّ يومك هو الذي لك، ويومُك الذي عليك لا يضاف إليك.

(١) في (س): مرباد.

(٢) في (س): مخجيًا.

(٣) تقدَّم تخريجه.

(٤) في (س) و(ص) و(ف): هذا يكفيكم.

(٥) سقطت من (س).

(٦) في (ص): عدَّ.

(٧) ذكرها ابنُ العربي - أيضًا - في الأحكام: (٣/ ١١١٦).

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٢ · ص ٤١٨